مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٠

مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان

حكمة عالية، وغاية سامية، في وصل النفوس ببارئها الله، كما ثبت عن عائشة ما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إنما جعل الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة ورمي الجمار لإقامة ذكر الله لا لغيره» (1)، وسر ذلك يدركه أولو البصائر النيرة، ولا يمكن أن يدركه من اسودت سرائرهم بظلمات الإلحاد، وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُورٍ} [النور: 40].

من

صلاة

ومثل ذلك ما كان هذا المنظر نفسه عندما كتب أحد أتباعه تغريدة ينتقد فيها على المسلمين صلاة الخسوف فرد عليه: «نعم هي خسوف»، ومراده بذلك أنها صلاة المخبلين، لأن الخسوف في اللغة العمانية الدارجة جمع خَسْف، والخَسْفُ عندهم هو المخبل الذي لا يملك تمييزا بين الخير والشر، أو بين النفع والضر، أو بين الحقيقة والوهم، ولا يستطيع أن يتصرف إلا كما يتصرف المجانيين ومعنى ذلك اتهامه للذين يصلون هذه الصلاة بأنهم من هذا الصنف من الناس وهل هذا يعني إلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم والذين صلوها من الصحابة والتابعين ومن سائر المؤمنين قرنا بعد قرن؛ كانوا معدودين عنده من المخبلين. هذه هي نظرته إلى شعائر الإسلام وإلى القائمين بها من عهد الرسول الله فمن بعده كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا} [الكهف: 5]، ﴿قَتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾ [المنافقون: 4].

انتقاد

وبجانب هذا ينادون دائمًا بوجوب أن يكف المسلمون ألسنتهم عن أي شيء من سخافات الآخرين، بل لو حدث شيء من ذلك لعدوه جرما، تجب محاكمة من صدر منه ذلك، مع أنهم وقفوا بكل جهودهم مع المتطاول

(1) أخرجه أبو داود؛ سنن أبي داود كتاب (11) المناسك، باب (50) في الرمل، (رقم: 1888 ص 1362)، والحاكم المستدرك، كتاب (16) المناسك، (رقم: (1685، 630/ 1) وقال: «صحيح الإسناد، والبيهقي في شعب الإيمان الجامع لشعب الإيمان الشعبة (25) من شعب الإيمان وهو باب في المناسك (رقم: 3787، 520/ 6 - 521).