مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤١

الباب الثالث: في براهين الإيمان

دران

41

على الله رب العالمين، أويبقى في نفسك شك - أيها القارئ الكريم ـ بأنّ هؤلاء يصدرون عن نفس المصدر الذي يصدر منهم الملاحدة الحاقدون على الإسلام المسفهون لكلياته وجزئياته من تعاليمه العظيمة.

وإذا كانوا ينادون بعدم القدح في أي فكر من الأفكار، وعدم التعرض لها أو لأهلها، معوّلين في ذلك على ما يسمونه بحرية الفكر أو حرية التعددية، أولا يكونون بهذا قد خالفوا ما يدعون إليه بهذا القدح في شعائر الإسلام وتنقيص القائمين بها، مع أنها - بلا ريب - عند المسلمين جميعا موضع قداسة، لأنها تشريع من رب العالمين الذي تجب طاعته، وتحرم معصيته على الناس أجمعين، وعلى الناس جميعًا أن يعبدوه كما شرع، سواء أدركوا الحكمة من وراء تلك المشروعية أو لم يدركوها، فإنّ هذا هو الانقياد والإذعان الواجب على العباد لربهم تعالى.

من

ولا يعني هذا الموقف منهم إلا أنهم يرون أن لكل مبدأ حقا في الاحترام وعدم المساس بخصوصياته إلا الإسلام، فهو عندهم مرتع لنقدهم واستخفافهم به، وبحرماته وتطاولهم عليه وعلى مقدساته، وليت شعري؛ أين استوحوا هذا التصرف الأحمق الحاقد، وعلى أي معيار اعتمدوا في هذه المفارقات وبأي شرعة سوغوها لأنفسهم، نعم؛ إنما ذلك هو وحي شيطانهم إليهم، وتلك هي معاييره الباطلة وتلك هي شرعته الخاسرة، وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِن دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا [النساء: 119]، ﴿اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَنُ فَأَنسَهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُوْلَيكَ حِزْبُ الشَّيْطَنُ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَنِ هُمُ الْخَسِرُونَ﴾ [المجادلة: 19].

ومع هذه العداوة السافرة للإسلام والتآمر المكشوف عليه، لا يزالون يلزون أنفسهم به، ويتحدثون باسمه تحليلا وتحريما، وتأويلا وتفسيرا، ليموهوا الحقائق وليمعنوا في الضلال والإضلال، وهذه إحدى وسائلهم في