الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٢42
مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان
نقض عراه وهد صرحه من الداخل، وإلا فما لهم وللإسلام والتحدث باسمه، وهو براء من كل ما يقولون ويفعلون إذ ليس الإسلام بضاعة رخيصة مبتذلة يساوم عليها كل دعي ومفتون وإنما يتحدث باسم الإسلام خاصة أهله المؤمنين به الموقنين بربانيته الغيورين عليه فإنّ كل كلمة تقال عن الإسلام يجب أن تكون محسوبة معلوما صوابها، معروفًا مصدرها، ولهذا لم يكن الجماهير المسلمين أنفسهم - مهما كان تمسكهم بالإسلام، وكيفما كانت غيرتهم عليه - أن يفوهوا بكلمة في هذا إلا بعد الرجوع إلى الذين آتاهم الله الحكمة بما أوتوه من علم الكتاب وبما اكتشفوه من خزائن السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام، فإنّ الله تعالى وجه أولئك إلى أن يرجعوا في كل ما أشكل عليهم أو انبهم عليهم حكمه إلى القادرين على الاستنباط من معادن الكتاب والسنة، وهم الذين جمعوا بين إخلاص القول والعمل الله سبحانه والغيرة البالغة على حرمات دينه وابتغاء رضوانه وبين عمق الفهم وسعة الإدراك، والإحاطة الواسعة بما في مصادر التشريع واستجماع آلات الاجتهاد جميعا، وهؤلاء هم العلماء الربانيون الذين يحل لهم أن يتحدثوا باسم الإسلام ويبينوا للناس ما انبهم منه، ويدلوهم على مسالك الرشد فيه، كما هو واضح في قوله تعالى: ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ [النساء: 83].
ولأجل هذا شدد الإسلام في كل ما يصدر من الإنسان من قول في أمر الدين بغير علم وبيَّن القرآن أنّ الداعية إلى ذلك إنما هو الشيطان، في قوله: وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَنِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينُ. إِنَّمَا يَأْمُرُكُم بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} [البقرة: 168 - 169]، بل قرن الله ذلك بالإشراك به في
-
قوله: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَوْ يُنَزِلْ بِهِ سُلْطَنَا وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: 33]، وحسبك ذلك