مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٨

48

مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان

الاتجاه من الأكثر انتظاما إلى الأقل انتظاما، وفي الحقيقة فإن مبدأ (الإنتروبيا) معاكس تماما لمبدأ التطور، إنّ هذا المبدأ يؤكد حقيقة علمية أساسية تتعلق بالمواد غير الحية على سطح الأرض، وهي أن المادة غير الحية لا تحاول أن تجد طريقة لتطور من نفسها ولكنها تتجه نحو إيجاد وضعية من الحيادية والاستقرار.

فإن قال قائل: ألا يمكن أن يحدث ذلك بمرور الزمن؟ فالجواب: لا يمكن التعويل على مرور الزمن لحدوث التغيير فالوقت هو عدو التطور، ذلك أن مرور الزمن يؤدي إلى التحلل والتفسخ تصدأ بمروره المعادن أو تتآكل، تندرس الهضاب وتصغر الجبال، وغير ذلك من الحوادث التراجعية، الوقت يهدم ولا يبني».

هذا ولم يكن هذا الكلام مبنيا على تخمين وأوهام، وإنما هو مبني على حقائق يدل عليها الاستقراء العلمي، فإنّ الله سبحانه طبع هذه الحياة الدنيا على الفناء، وجعل كل ما فيها آيلا إلى الزوال، فلذلك يتسارع الفناء في المواد بمرور الزمن عليها، وذلك بما يحدث فيها من التآكل والفساد، فالزمن جعله الله تعالى من عوامل الهدم، ولم يجعله من عوامل البناء، وإذا كان الحي بمرور الزمن عليه في هذه الحياة - يبلى بعد جدته، ويضعف بعد قوته، ويفنى بعد وجوده - كما هو مشاهد في الإنسان والحيوان - فما بالك بمادة لم تسر فيها روح الحياة؟ وقد صدق من قال:

إن الجديدين إذا ما استوليا على جديد أدنياه للبلى وإذا كانت المادة الجامدة الميتة هذا هو شأنها مع الزمن، فكيف يمكن أن تكون هي مصدر الحياة؟ إنها هذه من المجادلات التي لم تنشأ إلا عن

(1) روبرت خرافة التطور، ص 19 - 20.