الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٠مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان
وهذا مثال آخر عن تخبط كبار العلماء عندما يتعلق الأمر بأصل الحياة، يقول عالم الأحياء الشهير الدكتور جورج والد الحائز على جائزة نوبل في عن نشأة الحياة: (إن مجرد التأمل في عظمة هذه المهمة كفيل بأن يجبرنا على أن نعترف بأنّ هذا النشوء العشوائي للكائن الحي مستحيل، ولكنها نحن هنا كنتيجة لهذا النشوء العشوائي).
الحديث
وقد تعقبه الدكتور جميس بقوله: «هذا لعمري كلام متناقض عجيب يستحق الوقوف عنده للحظات لنفكر بما قاله الدكتور والد وهو يعلم ويقر
بأن الأمر مستحيل، ولكنه مع ذلك يصدقه ويؤمن به!!.
ألا
يجدر بتصريح من مثل هذا العالم أن يقرع أجراس الإنذار عند أولئك الذين يعتنقون هذه النظرية وهم من خارج الوسط العلمي؟! ألا يضعهم ذلك على المحك؟ كيف يستمعون بدهشة وتصديق لكل كلمة يقولها العلماء حتى حين يعجزون عن تقديم ذرة من دليل على نظريتهم؟! بل حتى حين يعترفون باستحالتها؟! ألا يعني هذا أنهم يصدقون كذبة كبيرة؟ هل نريد أن نمضي حياتنا لاهثين وراء خرافة هزيلة الأركان؟! هل نريد أن يتعلم أولادنا معرفة زائفة تؤهلهم لتقبل الأكاذيب المنشورة في المستقبل، لمجرد أن من يقولها عالم أو منسوب للعلم؟! هذا وضع غير صحي إطلاقا، وإنه لأمر مناف للمنطق والعلم أن يتم الترويج لفكرة أو نظرية رغم معرفتنا الأكيدة بخطئها، وإنه ليوم حزين للعلم الصحيح وللمعرفة العلمية الحقيقية» اهـ). كل هذا يؤكد أنّ الحياة سرّ معمى لا يعلمه إلا من يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي، وهؤلاء ما كان هذا التخبط منهم إلا لأنهم عموا عن سبيل الله، فتفرقت بهم السبل وهاموا في كل وادٍ وأغاروا وأنجدوا من أجل أن يجدوا تفسيرا للحياة، فلم يجدوا إلى ذلك سبيلا، ومن العجيب أن يقول
(1) المرجع السابق، ص 21 - 23.
(1)