الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥١الباب الثالث: في براهين الإيمان
51
قائلهم بأنّ الحياة انتقلت إلى الأرض من المذنبات الفضائية، وليت شعري؛ كيف نشأت على تلك المذنبات إن كانت نشأتها على الأرض متعذرة؟! وما هو الفرق بين المذنبات الفضائية والأرض التي نحن عليها؟!.
والأعجب من ذلك أن يعترف أحدهم بأنّ النشوء العشوائي للكائن مستحيل، ولكنه يصر مع ذلك بأنه نتيجة لهذا النشوء العشوائي، فكيف يقر باستحالة ذلك ويصر معه بأن هذه الحياة أثر لهذا النشوء العشوائي، فواعجبًا من عقول تصدق أن يكون للحركات الطبيعية العشوائية الأثر المطلق في إيجاد الحياة، مع أنّ الطبيعة نفسها ميتة لا إرادة لها، ولا سمع ولا بصر ولا علم ولا إدراك .. ! ولا تصدق أنّ الله العليم بكل شيء القدير على كل شيء، الذي لا تخفى عليه خافية - مهما كانت دقتها - هو الذي خلق الموت والحياة، وأنه يخرج الميت من الحي والحي من الميت وأنه منه المبدأ وإليه الرجعي .. !. وسوف نعود ـ إن شاء الله - في مباحث آتية إلى مناقشة هذه الأوهام، وتفنيد هذه الشبه بعد حديثنا عن أصل الحياة، ولكن قبل أن أغادر هذا المبحث إلى ما بعده أرى أن أفسح المجال هنا لأحد كبار علماء الأحياء، وهو الدكتور ألبرت ماكومب ونشستر الذي راض علوم الأحياء، وتخصص في علم الوراثة وفي تأثير الأشعة السينية على الدروسوفيلا حيث كتب تحت عنوان العلوم تدعم إيماني بالله، وكان مما قاله:
ليس من شك أن العلوم تزيد الإنسان تبصرًا بقدرة الله وجلاله، وكلما اكتشف الإنسان جديدا في دائرة بحثه ودراسته زاد إيمانه بالله، لقد حل العلم اليوم محل كثير من الخرافات القديمة التي غالبًا ما طغت على المعتقدات الدينية، واستبدل بها حقائق رصينة تستند إلى المشاهدة والتجربة، وكما عدلت الكشوف العلمية أساليب الطب القديمة من الكي والحجامة إلى تلك الأساليب الحديثة من التشخيص والعلاج، فإنّ العلوم الحديثة قد غيرت