الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٢52
مصرع الإلحاد بيراهين الإيمان
كذلك
،
من بعض المعتقدات حول علاقة الإنسان بالله فلم يعد الناس يعتقدون أن سبب المرض ما هو إلا سخط من الله ينزله بعباده عقابا على خطاياهم، وإنما سببه غزو للجسم تقوم به بعض الكائنات الدقيقة التي تخضع لكل القوانين الطبيعية التي تتحكم في سائر الكائنات الحية الأخرى، إن إيماننا بالله لم يتزعزع بسبب معرفتنا بهذه الحقائق، بل ازداد علمًا به وبالعالم الذي خلقه الله، وكذلك بتلك الكائنات التي يصيب بها من يشاء.
إنّ الإنسان لا يستطيع أن يدرس أعمال أي صانع من الصناع دون أن يحيط بقدر من المعلومات عن الصانع الذي أبدع تلك الأعمال، وكذلك نجد أننا كلما تعمقنا في دراسة أسرار هذا الكون وسكانه ازددنا معرفة بطبيعة الخالق الأعلى الذي أبدعه، وقد اشتغلت بدراسة علم الأحياء، وهو من الميادين العلمية الفسيحة التي تهتم بدراسة الحياة، وليس بين مخلوقات الله أروع من الأحياء التي تسكن هذا الكون.
(1)
مرکز تحقيقات کا موتري علوم سماري
انظر إلى نبات برسيم ضئيل وقد نما على أحد جوانب الطريق، فهل
تستطيع أن تجد له نظيرا في روعته بين جميع ما صنعه الإنسان من تلك العدد والآلات الرائعة؟ إنه آلة حية تقوم بصورة دائبة لا تنقطع آناء الليل وأطراف النهار بآلاف من التفاعلات الكيماوية والطبيعية ويتم كل ذلك تحت سيطرة
البروتوبلازم، وهو المادة التي تدخل في تركيب جميع الكائنات الحية. فمن أين جاءت هذه الآلة الحية المعقدة؟ إنّ الله لم يصنعها هكذا وحدها، ولكنه خلق الحياة وجعلها قادرة على صيانة نفسها، وعلى الاستمرار من جيل إلى جيل مع الاحتفاظ بكل الخواص والمميزات التي تعيننا على التمييز بين نبات، وآخر إن دراسة التكاثر في الأحياء تعتبر أروع دراسات علم
(1) هو القت المعروف عندنا.