مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٣

الباب الثالث: في براهين الإيمان

53

الأحياء وأكثرها إظهارًا لقدرة الله إن الخلية التناسلية التي ينتج عنها النبات الجديد تبلغ من الصغر درجة كبرى بحيث تصعب مشاهدتها إلا باستخدام المجهر المكبر، ومن العجب أنّ كل صفة من صفات النبات: كل عرق، وكل شعيرة، وكل فرع على ساق، وكل جذر أو ورقة يتم تكوينها تحت إشراف مهندسين قد بلغوا من دقة الحجم مبلغا كبيرًا فاستطاعوا العيش داخل الخلية

التي ينشأ منها النبات تلك الفئة من المهندسين هي فئة الكرموسومات.

ولهؤلاء المهندسين ذوي الأحجام الضئيلة القدرة على تعديل خواص النباتات التي تنتجها هذه الخلايا الدقيقة في فترات نادرة من الزمان، فهي بذلك تنتج كائنات أكثر قدرة على التلاؤم من أسلافها، لقد مرت بالبشر فترة كان أغلب الناس يعتقدون فيها أنّه من الكفر أن يعتقد المرء أن الكائنات الحية التي تعيش اليوم على سطح الأرض كانت في يوم من الأيام على صورة تخالف الصورة التي خلقها الله عليها بادئ الأمر، أما في الوقت الحاضر فإن معظم المفكرين يرون أن خلق كائنات لها القدرة على التكاثر، وعلى تغيير أشكالها وتركيبها، تبعًا للظروف التي تحيط بها، يعد أشد دلالة على قدرة الله كائنات لا تتطور، ولا تستطيع إلا أن تنتج صورًا مكررة من أنفسها طيلة الزمان.

من خلق

ويقف العلماء اليوم على عتبة كشف جديد بالغ الأهمية، ألا وهو خلق الحياة داخل المعمل وفي أنابيب الاختبار، وقد أمكن فعلا الوصول إلى خلق صورة من صور الحياة داخل المعمل، ولكنها صورة بدائية على درجة كبيرة من البساطة والنقص، وقد تم ذلك بمزج بعض المواد الكيماوية بنسب معينة لكي تتكون منها مادة تسمى حمض ديسوكسي ريبونيوكليك (DNA)، وهي من المواد التي لم يكن من الممكن إنتاجها من قبل إلا داخل الخلايا الحية. إنها مادة الحياة مادة الوراثة التي تحمل الصفات الوراثية عبر الأجيال، وتضع طابعها على جميع الأحياء التي تدخل في تركيبها.