مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٤

54

مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان

وقد أمكن أخذ هذه المادة من بروتوبلازم بعض الخلايا الحية وإدخالها في بروتوبلازم بعض الأنواع الأخرى، فأدى ذلك إلى جانب من التغير في الصفات الوراثية للأنواع المطعمة بهذه المادة.

ونحن لا نعلم ماذا يكون شأن ذلك الحمض الصناعي الذي حضره الإنسان في المعمل، وكيف يكون تأثيره عندما يطعم به بروتوبلازم الخلايا الحية، هل تمتصه الخلايا، وهل يتسق مع تركيبها، وهل تحدث فيها نفس التأثيرات التي تحدثها المادة العضوية الطبيعية؟ إننا لا نعرف الإجابة حتى اليوم عن هذه الأسئلة، ولا يزال مستقبل الجهود التي تبذل في هذا الميدان في كف القدر، فبعض العلماء يتشككون في إمكان الوصول إلى خلق الحياة، والبعض الآخر يعدونه من الأمور المستحيلة، ولكن حتى إذا نجحت هذه الجهود، فهل يزعزع ذلك من إيماننا بالله؟ إنه لا يزعزع إلا إيمان أولئك الذين لديهم إيمان سطحي؟ أما من يقوم إيمانهم على أساس التفكير العميق، فإنّ ذلك لا يعد أكثر من خطوة جديدة في إدراك ما أبدعه الخالق الأعظم الذي خلق وحده تلك الروائع التي يعمل الناس جاهدين متكاتفين في الكشف عنها.

فإذا كنا نريد أن ندعم إيماننا بالله فعلينا بمزيد من التعمق في كشف الحقيقة». اهـ)

وكلامه هذا يدل على أنّ العلم يسير مع الإيمان جنبًا إلى جنب، ويؤدي إلى مؤداه، إذ لا يمكن أن يفترقا أو يصطدما في شيء، فالعلم يعزز الإيمان ومهما كان من تصرف الإنسان فيما خلقه الله تعالى بمحاولة تطوير شيء منه، فإنّ ذلك لا يعدو أن يكون انتفاعا بما أتى الله تعالى الإنسان من دراية

(1) نخبة من العلماء الإمريكيين: الله يتجلى في عصر العلم العلوم تدعم إيماني بالله

ص 110 - 113.