الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٥الباب الثالث: في براهين الإيمان
55
بأسرار الخلق وطبيعة المخلوقات، فلا يعني ذلك أن الإنسان خالق لما تصرف فيه، إذ لو لم يكن بين يديه ما يتمكن من دراسته وتتبع نظامه لما أمكنه أن يفعل شيئا، كما أنه لو لم يلهمه الله تعالى كيف يتصرف ويعمل لما استطاع أن يقدم أو يؤخر، فالخلق كله الله تعالى وحده، ﴿أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لَّا يَخْلُقُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾ [النحل: 17]، ﴿هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ، بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينِ﴾ [لقمان: 11]، وقد تحدى الله سبحانه الذين يجحدون هذه الحقائق ويتجاهلون خلق الله ويجعلون له سبحانه شركاء فيما خلق بقوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَن يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ﴾ [الحج: 73].
وغاية ما يتوصل إليه الإنسان في هذا هو اكتشاف جوانب من أسرار الخلق، والانتفاع بهذا الاكتشاف في دعم الإيمان بالله، والاستفادة بما يكون آثار طيبة في هذه الحياة.
لذلك
الناشئة
من
مرکز تحقيقات کا موتر علوم اسلامي
هو
ومع جودة كلام الدكتور الذي نقلناه، فإنّه لا يخلو من بعض المآخذ عن التباس المفاهيم عنده بسبب عدم الانضباط في دراسته وتعبيره بتوجيه الوحي الرباني من ذلك تعبيره عن الخصائص الألوهية بطبيعة الخالق الأعلى، وقد علمت أنّ الطبيعة لا تكون إلا في المخلوق، فإنّ الله الذي يطبع مخلوقاته بما يشاء من خصائصها، ولا أثر لأحد عليه حتى يطبعه على شيء، وإنما صفاته تعالى أزلية أبدية وهي في الحقيقة عين ذاته المقدسة، وكذلك ما عسى أن يفسر به بعض كلامه من الإشارة إلى مذهب التطور، حيث نسب إلى الكائنات المخلوقة القدرة على التكاثر وعلى تغيير أشكالها وترتيبها تبعًا للظروف التي تحيط بها، وقد علمت ما في مذهب التطور من البعد عن الحقيقة، اللهم إلا ما يكون من تطور الشيء بعينه في مراحل تكوينه ومراحل وجوده إلى أن يفنى.