الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٧الباب الثالث: في براهين الإيمان
OV
والخلية ـ التي تمثلها نطفة الإنسان التي يتم بها التلقيح مع بييضة، المرأة، لإنشاء خلية جديدة كاملة، يتم خلق الإنسان منها فيما بعد ـ تبلغ ما مقداره من الوزن (10 - 9) أي جزءًا من مليار من الغرام، بينما بيضة النعامة تبلغ من الوزن 100 غرام ومعنى ذلك أنّ بيضة النعامة التي يتخلق منها ولدها أثقل وزنا بمائة مليار مرة، وهذا بطبيعة الحال يدعو الإنسان إلى أن يفكر في أصل خلقه، وقد بيّن الله تعالى أن خلقه كان من شيء مهين، خلقه كان من شيء مهين، {أَلَمْ تَخلُقَكُم مِّن مَّاو مهين المرسلات: 20]، والضفدع - التي هي من صغريات أنواع المخلوقات على الأرض - بيضتها هي أكبر من نطفة إنسان بمائة مليون مرة، ولكن الله سبحانه أودع في هذه النطفة المهينة من أسرار الخلق ما يدهش العقول، والخلية الإنسانية الأولى بمجرد أن تتكون تبدأ في الانقسام بشكل سريع ودقيق هائل، حتى تنقسم إلى نحو خمسين قسما تكون خلاياها عندئذ بالملايين، وهي في هذه الحالة تكون مستعدة للتخصص فيما بعد. ولا تزال مراحل الأطوار تواجه هذا الناشيء الذي بدأ رحلته هذه في أعماق الرحم من خلية واحدة تكونت منها هذه الملايين من الخلايا، فيعبرها محفوفا بالعناية الربانية، ومشمولا بالرعاية الرحمانية إلى أن تصل هذه الرحلة مداها
(1) لعل السواد الأعظم من الناس يستنكرون التعبير بالبييضة، ويرونه شاذا عما هو مشهور عند الخاصة بله العامة من التعبير عنها بالبويضة، وهذا كما يصغرون الشيخ على شويخ، مع أنه بخلاف ما هو منصوص عليه في المعاجم العربية المعتمدة، قال في اللسان (173/ 8) وَتَصْغِيرُ الشَّيخ شُيْخ وشِيَيْخٌ أيضا، بِكَسْرِ الشَّينِ، وَلَا تَقُلْ شُوَيْخ»، والبيض مثله وزنًا، وتركيبا لحروفه، وقد جمع السجاعي صيغ جمع الشيخ وتصغيره المعتمدة في قوله: مشايخ مشيوخاء مشيخة كذا شيوخ وأشياخ وشيخان فاعلما
كذا شيخة جمع لشيخ وصغرا بضم وكسر في شييخ لتفهما
لأجل هذا لم أجد وجها لتصغير بيضة على بويضة - وإن شاع ذلك واعتمد في المجامع العلمية - وإنما أبقيت ما أنقله عن غيري حسب استعماله له هذا من ناحية القياس، أما من ناحية النقل اللغوي فإني لم أجد في المعاجم العربية المعتمدة تصغيرًا لبيضة.