الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٨58
مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان
لينتقل من ضيق الأرحام إلى فضاء الأرض، التي هيأها الله الله لأن تكون مناخا مناسبا للإنسان، وذلك كله إنما يكون بعد أن يصل هذا الناشيء الجديد إلى الطور الأخير، حيث يكتمل خلقه، وينفخ فيه السر الإلهي الذي تكون به الحياة. وعندما يغادر الرحم إلى الدنيا تصبح خلايا جسمه ملايين الملايين بحيث قدرها بعضهم بألف مليون مليون خلية (1000،000،000،000،000) وهي مترتبة في الجسم ترتباً دقيقًا، يحفظ لأعضائه توازنها وتكاملها حتى يؤدي كل جهاز من أجهزة الجسم دوره الوظيفي كاملا غير منقوص، كجهاز التنفس، والجهاز الهضمي والجهاز البولي، والجهاز التناسلي والجهاز اللمفاوي، والجهاز الدموي والجهاز العضلي والجهاز الصقلي العظمي، والجهاز العصبي، والجهاز الجلدي والجهاز الضام، بالإضافة إلى الحواس كالسمع والبصر والذوق والشم والإحساس عن طريق الجلد وهي جميعًا في تعاونها وتكاملها تشكل كينونة واحدة وهي الإنسان.
على أن كل جهاز من هذه الأجهزة ينقسم إلى أقسام تتكامل فيما بينها ليؤدي الجهاز دوره الطبيعي، فالجهاز الهضمي مثلا ينقسم إلى الفم واللسان والحلق والبلعوم والمري والفؤاد والمعدة والبواب والاثني عشرية والأمعاء الدقيقة، ثم الأمعاء الغليظة ثم السين الحرقفي، ثم المستقيم، ثم الشرج، وهي جميعًا تتعاون تعاونًا وثيقا يتحقق به دور بالغ الأهمية في حياة الإنسان وكذلك جهاز التنفس حيث يشترك الأنف والفم في أول مجرى للتنفس، وخاصة الأنف، ثم الحلق، ثم الرغامي، ثم القصبات، ثم القصيبات، ثم الأسناخ الرئوية التي يبلغ عددها (750،000،000) سنخ رئوي، وهي تفرش سطحًا مساحته سبعون مترًا مربعًا، وهو كله للتبادل الغازي بنظام محكم بديع وهذه جميعا تشترك في تحقيق غاية هي من أهم ضرورات الإنسان في حياته، وهي التنفس الذي هو عنوان على بقاء الحياة واستمرارها، ويتحقق
مجري