الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦١الباب الثالث: في براهين الإيمان
61
co.
البحوث الطبية المتتابعة نزرًا يسيرًا منها، فحير الأفهام وأدهش الألباب، وهي جميعا ترجع إلى تكوين الخلية وما يترتب على اجتماع الخلايا وتناسقها وانتظامها من أمر عجيب في الجسم، فالنسيج إنما يكون بتراص الحُجَر الخلوية جنبًا إلى جنب بين الحين والآخر، ويبدو ما بين جمهرة هذه الخلايا نهر صغير لا يزال يصغر تدريجيا حتى يصل إلى درجة من الصغر بحيث يضيع بين الحشود الخلوية فتتعذر متابعته وبهذا تتحقق التغذية الخلوية، فهي تتغذى عن طريق التشرب، حيث يحيط بها السائل الخلالي، وكأن مجموع الخلايا يغطس في سائل كالإسفنجة التي تغطس في الماء، وهو كذلك بالفعل. وبيان ذلك أنّ للخلية غشاء يغلفها وهو يمتاز بكونه يشبه المرشحة الانتحابية، فهذا الغشاء ترشح منه المواد من داخل الخلية إلى خارجها، وهي تمثل نتائج الاستقلال وإخراج بقايا الفضلات الفاسدة، وغاز الفحم، كما أنها تدخل المواد التي تحتاجها الخلية من السكر والماء وغيرهما، ولكن ذلك يتحقق بحساب دقيق ومراقبة بالغة، فهي تدخل المواد التي تحتاجها الخلية من السكر والماء وغيرهما بمقدار، وذلك من طريق الغشاء الخلوي، وتجدها تسمح بمنتهى السرعة لدخول مادة البوتاس حيث يشكل البوتاس الموجود ضمن الخلايا %98? من بوتاس البدن العامة و %2 يوجد في الدم، وهي تمنع مادة معدن الصوديوم والكلور، لأن المنطقة الانتحابية لمادة الصود هي خارج الخلايا، وهذه وتلك، معدن فالصود والبوتاس معدنان متقاربان، ولكن غشاء الخلية يرفض الأول ويأخذ الثاني، مع العلم أن ذرة البوتاس وزنها 39، وذرة الصود وزنها،23، أي أن ذرة البوتاس أكبر وأثقل، وكذلك لا يسمح الغشاء بدخول المواد البروتينية ويسمح بدخول السكر .. والبولة، وهذه الخاصية عجيبة، فالغشاء يتصرف كأنه عاقل فيرفض إدخال عنصر كالصوديوم مثلا، ويسمح بدخول عنصر آخر كالبوتاسيوم، حتى أن الخلية صارت بمثابة الملجأ الأمين الوحيد لشاردة البوتاسيوم في البدن.