الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٢62
مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان
وإذا كانت هذه العجائب في غشاء الخلية، فما بالك بما في باطنها، فهناك بحر زاخر من أسرار الحكمة الربانية، لا يمخر عبابه ولا يسبر أعماقه إلا العوامون الماهرون فللخلية باب لا يلجه كل وافد وإنما عليه حارس أمين، يسمح ببعض الذرات بالدخول ويمنع بعضها كما تقدم، ومما يباح له ذرة السكر، ولكن هذه الذرة إذا كانت من نوع النشويات يبدأ تغيرها من لحظة مرورها بالفم، بسبب وجود خميرة النشأ في الغدد اللعابية الموجودة بالفم، وهي غدة تحت الفك وغدة تحت اللسان، والغدة النكفية، وإذا كانت من أنواع السكر الأخرى؛ فإنها تصل إلى الأمعاء، وهناك يحصل لها التغير الأساسي، حتى يمكن لها أن تدخل جدار المعي بدون جواز مرور، وهو عملية الفسفرة في مصطلح الكيمياويين، ومن هناك تصل إلى الكبد عبر الدوران، حيث يعتبر مركز الجمارك العام.
وهنا يتم الفحص الدقيق في حاجة الجسم إلى سكر، فقد يمر بطبعه، وقد يتحول إلى مولد للسكر إذا اقتضت الحاجة ذلك فإن زاد عن الحد الذي يريده حوله إلى مراكز التمويل الأخرى وهي العضلات التي تختزنه بشكل مولد له ليكون حاضرًا عند الطلب، ويتم بهذا انتظام بين مقدار السكر في الدم ووضعه في الكبد، فإذا استنفذ البدن ما به من سكر قامت الكبد بطريقة آلية بحل السكر المتكاثف عندها إلى سكر مستساغ ليزود به الدم، ومن الدم ينتقل إلى كل خلايا الجسم.
ولا يكون مرور السكر عبر هذه الطرق على وتيرة واحدة وإنما ذلك بحسب احتياج الجسم، فقد يجتاز الطريق السريع فورًا إلى الأنسجة، حيث يحترق ويتحول إلى غاز فحم وماء، وذلك بحسب حاجة الخلية، وقد يتحول إلى دسم وشحم بحسب حاجة البدن، لذلك وبقدر الفائض، وقد يدخل إلى العضلات ليتحول إلى مولد سكر أو يستقر في الكبد، ولكن يختلف وضعه بين هنا وهنالك، فالكبد تقلب الكلوجوز إلى غليكوجين عند زيادة الوارد منه ويحصل