مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٥

الباب الثالث: في براهين الإيمان

70

تعيش بدون نواة، فلذلك قالوا أن سر الحياة إنما هو في النواة، فبدأوا يدرسون النواة، وفي النواة تبين وجود أجسام غريبة ما كانوا ليعيروها اهتماما، ولكن بمتابعة البحث والدرس وجدوا هذه الأشكال ثابتة وفي كل انقسام خلوي عندما تنشطر الخلية إلى نصفين تتولد خليتان جديدتان، بحيث تكون الخلية المتولدة كأصلها، وتبينوا أنّ لهذا الانقسام علاقة بهذه الموجودات داخل النواة، حيث إنها تنقسم إلى نصفين مع كل انشطار خلوي، وتتلون بالأصباغ بشدة، فلذلك سموها الصبغيات وبمتابعة البحث تبين أن هذه الصبغيات لها دور كبير في الوراثة، ففيها تكمن الخصائص الوراثية، فتنتقل من خلالها من الأصول إلى فروعها، وهو أمر ثابت في كل الأنواع الموجودة في الأحياء النباتية أو الحيوانية، فضلا عن الإنسان.

وإن عجبت فاعجب أن تكون هذه الصفات الوراثية كلها في خلية لا تبصر حتى بالمجهر كلون الشعر والعينين، وطول القامة، ولحن الصوت وقسمات الوجه، وشكل المشية والمزاج، وتشكيل العظام والعضلات، وشكل الأصابع والأظافر، واستطالة الأنف، وفتحة العينين، وأهداب الأجفان، واستدارة الصدر والهرمونات، والأخلاط والغدد، والزمر الدموية

والأمراض الوراثية، وشكل الجمجمة وغيرها.

هي

وهذه أسرار وقف العلم البشري أمامها خاسنًا وهو حسير، فبعد جهود مضنية توصل العلم إلى أن هذه الصبغيات الأساس في الوراثة وذلك بتعرف العلماء على ما يشابهها في التركيب داخل الخلية إذ وجدوا أن الصبغية مكون من اجتماع حمض فسفور وسكر خماسي (أي فيه خمس ذرات فحم وهو سكر ريبوز، ولذلك سمي المركب بالحمض الديبي) بالإضافة إلى مركب عضوي أزوتي، فأطلق على هذا المركب الثلاثي الحمض الديبي النووي، واختصروه فسموه (D.N.A) ووجدوا أنّ هذا الحمض يشبه