الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٧الباب الثالث: في براهين الإيمان
67
سري من أسرار الله تعالى في خلقه، وقد اكتشف أن هذا المريكز يظهر كأنه المخطط والمهندس لمرحلة الانشطار الخلوي، حيث يقوم أثناء انقسام الصبغيات فيرسم خطوطًا وطرقا دقيقة أمام الصبغيات المنتشرة وهي في شكلها تشبه المغزل، ثم لا يلبث أن يتكون في الخلية من كل طرف ما يشبه الكوكب المشع، كأنه القمر المنير في الظلمات، ولذلك سميت هذه الأشعة بالأشعة الكوكبية، وتصدر الأوامر للصبغيات أولا أن تقف بحالة استعداد في منتصف الخلية، ثم يأمر كل شطر من شطري الصبغي المنقسم أن يتجه إلى أحد طرفي الخلية، وهو يهتدي في تنقله هذا بهذا النور المشع الذي يحدد له السير، فتتضح له الطريق حتى يصل إلى الطرف الأول للخلية في هدوء!!. وفي نفس الميقات يكون وصول توأمه إلى الطرف الآخر، وتنقسم الخلية إلى قسمين بعد انشطار الصبغيات بهذه الكيفية. ت بهذه الكيف.
هذه هي الخلية، وهذه بعض أسرارها، وما هي إلا جزء قطرة من محيط تجاج، لا يدرك قعره، ولا يرجى الوصول إلى ساحله، وحسبك أنّ الله سبحانه جعل هذه الخلية هي أصل الحياة ومكمن سرها، ومهما بحث الباحثون واكتشف المكتشفون من أبعاد أسرارها العظيمة، فإنّ ذلك لا يتعدى أن يكون في الجانب المادي منها، وهو ما تتركب منه وتنقسم إليه، وما بين هذه الأجزاء من تكامل وتناسق وانسجام في كل ما تقوم به من أدوار، وما يناط بها من وظائف وهي أمور محيرة طبعًا، ومن وراء ذلك ذلك السر الغيبي، وهو سر الحياة الذي أودعه الله سبحانه فيها وليت شعري؛ كيف يكابر الملحدون وينكرون عتوا واستكبارًا ما يرونه من آيات الله تعالى الدالة عليه في ذلك؟!.
(1) ينظر؛ جلبي؛ خالص الطب محراب الإيمان، 35/ 1 - 58، مؤسسة الرسالة - بيروت، ط: 1407 هـ /1987 م.