مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٨

مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان

فكيف يفسرون هذا الانسجام العجيب، وهذا التكامل في هذا العالم الخلوي الواسع، بما فيه من العجائب المحيرة الداعية إلى الاعتبار والتأمل في آيات الله تعالى العظيمة، كيف يفسرون خلق هذه الخلية المهينة الحقيرة بالنظر إلى دقتها بهذه الكيفية العجيبة بحيث تتسع لهذه الكائنات المودعة في تضاعيفها، وكيف يفسرون هذا التقدير الدقيق لكل محتوياتها حتى لا يوجد بينها نشاز ولا اضطراب وكيف تؤدي هذه المحتويات جميعًا أدوارها العجيبة لتكون جميعًا متكاملة متوائمة وكيف يمكن لها أن تهتدي إلى ما تقوم به من أدوار منسجمة من أين جاءت هذه الهداية، فكيف

وصلت إليها؟؟!.

أو يتصور أن يكون ذلك كله من الطبيعة العمياء الصماء الجهول الميتة! بحيث تكون قادرة على إعطاء كل ذرة في هذه الخلية دورها الطبيعي وطاقتها التي تتمكن بها من أداء هذا الدور والقيام بهذه المسئولية، مع أن الطبيعة بحاجة إلى من يطبعها ويهديها ويبصرها، فكيف يرد هذا كله إليها

نفسها

هي

ولا يرد إلى الحي القيوم السميع البصير، العليم الخبير، الذي خلق السماوات السبع والأرض ومن فيهن، وأعطى كل شيء خلقه ثم هدى؟؟!. فكيف يقر عاقل أن تكون الطبيعة هي التي قامت بهذا كله، وينكر أن يكون فاطر السماوات والأرض هو الذي فعل ذلك وأوجده، وهو الذي أوجد هذا الانسجام وهذا التكامل بين ما اشتملت عليه الخلية من الدقائق العجيبة؟!. على أن تركيب الخلق يبدأ أولا من خلية واحدة تتكون بتلاقح نطفة الذكر بييضة الأنثى، مع أن القذف المنوي الذي يكون من الذكر تكون فيه مئات الملايين مما يسمى بالحيوانات المنوية، فيقع الاختيار على واحد منها، ليتصل بالبييضة، بينما تهلك البقية فيما دون ذلك، فمن أين جاء هذا الاختيار لو لم يكن وراء ذلك من يصرف كل شيء بحكمته، ومن الذي

مع