مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٩

الباب الثالث: في براهين الإيمان

79

أوجد تهيؤ ذلك الحيوان وتلكم البييضة للقاح بما أودع في كل منهما من الخصائص العجيبة، التي تعجز عقول البشر جميعًا عن تصورها وتصويرها، إلا ما بدا لها منها؟!.

ثم بعد ذلك يمر هذا الكائن الذي اجتمع شمله بهذا اللقاح بمراحل الأطوار طورًا بعد طور، فتتولد الخلايا الكثيرة بعدما كان أصلها خلية واحدة فحسب، إلى أن يتكامل الخلق فيشتمل الجسم على مئات ملايين الملايين من الخلايا، فمن أين جاء هذا الكم الهائل من هذه الخلايا، وكيف كانت رعاية هذا الأمر في أعماق الرحم حيث لا تمتد يد ولا تصل عين إلى أبعادها إلا يد وعين العليم القدير، الذي يعلم ما في الأرحام، ويصرف كل ذرة في الوجود، ولا يعزب عن علمه ما هو أقل من ذرة في هذا الكون؟!.

وكيف تتنوع هذه الذرات بتنوع ما يتركب منه الجسم، وكيف تنسجم فيما بينها ولا تصطدم، وتأتلف ولا تختلف وتتكامل ولا تتعارض؟! مع أنّ هذا الأمر مطرد لا يتوقف منذ بداية الخلق وإلى أن يرث الله جميع ويكون معادها إليه.

الكائنات،

على أن الإنسان بعد خروجه من ضيق الرحم، إلى فضاء هذه الأرض، لا تتوقف الخلايا في جسمه عن الحدوث والفناء فهي تتجدد في كل لحظة بكمية هائلة، بحيث يستهلك في كل ثانية 125 مليون خلية، وفي كل دقيقة 7500 مليون خلية، وتحل محلها بدائل عنها اللهم إلا في خلايا الدماغ التي اختصت بالبقاء والاستمرار حتى لا يضيع ما استوعبته الذاكرة، فهل الطبيعة الميتة الجاهلة العمياء الصماء يمكنها أن تفعل ذلك، وإذا كان الصناع المهرة يخطئون فيما يصنعونه مع عنايتهم بالدراسة واستعانتهم بالتجربة، فكيف تكون هذه الطبيعة - مع ما تتصف به من الموت والعمى والصمم - متوفقة في هذا التصميم والإبداع؟!.