الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٧١الباب الثالث: في براهين الإيمان
71
بالسلالة كما في قوله: ﴿ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِن سُلَالَةٍ مِّن مَّاءٍ مَهِينِ﴾ [السجدة: 8]، فالقرآن كما ترى يصرح بأن هذه النطفة إنما هي شيء من المني الذي يمني وكذلك السلالة ما هي إلا بعض الماء المهين وقد نص على هذا حديث أبي سعيد به عن رسول الله الذي جاء فيه: «ما من كل الماء يكون الولد وإذا أراد الله خلق شيء لم يمنعه شيء». وهذا بالقطع يدل على أنّ الإنسان إنما يخلق من شيء يسير جدًا من الماء الدافق، وسيأتي إن شاء الله بيان ما قيل أنّ الحيوانات المنوية التي تتزاحم في الدفقة الواحدة من ماء الرجل من أجل تلقيح البييضة تعد بمئات الملايين ولم تهتد إلى هذا العلوم المعاصرة إلا فيما قبل أقل من قرنين من الزمن، إذ لم يكن قبل ذلك معروفًا عند الباحثين ما اصطلح فيما بعد على تسميته بالحيوانات المنوية (2)، وقد علمت أن القرآن والسنة سبقا إلى بيان ذلك قبل
کا مورير علوم اسلامي
ثلاثة عشر قرنا. وبجانب ذلك أيضًا فإنّ بييضة المرأة التي يتم تلقيحها تختار من بين غيرها بحسب العناية الربانية، فإنّ الطفلة عندما تكون جنينًا في الرحم يشتمل مبيضها على 6 ملايين بييضة، وإذا خرجت إلى الدنيا مات الكثير منها، وتستمر بعد ذلك في الاندثار حتى إذا بلغت المحيض لم يبقى منها إلا ثلاثون ألفا، وما ينمو منها ويخرج من المبيض لا يزيد عن أربعمائة بييضة في
(1) أخرجه الطيالسي؛ مسند أبي داود الطيالسي (رقم: 2175، ص 288 - 289)، وأحمد؛ مسند أحمد (رقم: 11823، 293/ 10)، ومسلم؛ صحيح مسلم، كتاب (16) النكاح، باب (22) حكم العزل، رقم: 1438 [3554]، ص 920)، وأبو يعلى؛ مسند أبي يعلى، (رقم: 1153، 384/ 2)، وأبو عوانة؛ مسند أبي عوانة كتاب (14) النكاح وما يشاكله، باب (46) النهي عن العزل، (رقم 4349، 98/ 3)، والطحاوي؛ شرح معاني الآثار، كتاب (7) النكاح، باب (8) العزل، (رقم: 4273، 393/ 2).
(2) ينظر؛ البار خلق الإنسان بين الطب والقرآن، ص 112 - 113.