الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٣73
أقول هذا الكلام حتى لا تأخذكم رأفة بالملحدين الذين قتلهم ستالين، فهؤلاء لو كانت السلطة في يد أحدهم ربما لم تكونوا اليوم لتجدوا أوربا على الخريطة من الأساس فلم يكن هؤلاء الملاحدة يختلفون إلا في الزمن المناسب لتدمير العالم بالإلحاد، وجاءت الحرب العالمية الثانية لتوقف طموحات ستالين التي أراد أن يعجل بها رفاقه الذين قتلهم.
إذن عندما نحاول تحليل الصورة في إطارها الصحيح، فإننا نقول إنّ الذين قتلهم جوزيف ستالين كانوا أكثر إلحادًا منه، وكانوا أقرب للرؤية الصحيحة للإلحاد، حيث تعتمد رؤيتهم على التغذية الشمولية لكل دول العالم بالإلحاد الصراعات الداخلية وبالأخص دول أوربا، وهذا يعني فتح كل الجبهات وإشعال الفتن في كل الدول وتغذية الصراعات وإبادة كل المعارضين بأسرع ما يمكن، وهذا هو لب النظرية التروتسكية التي قاومها جوزيف ستالين بكل قوة ورأى فيها الجنون بعينه، ورأى أن مجرد تطبيقها ينسف الاتحاد السوفيتي ويسقط فلسفتهم الإلحادية للأبد.
فطبقا للفلسفة التروتسكية الإلحادية عليك أن تشعل الصراعات في كل مكان - صراع من أجل البقاء بمنظوره المادي الدارويني - فما الماركسية كما يقول بليخانوف (Plekhanov) إلا تطبيق للداروينية في العلوم الاجتماعية، ما كان الإنسان حيوانا يعيش في صراع دائم، ولذا كان
فالإلحاد صحيح تروتسكي أقرب للإلحاد بكثير من ستالين).
نعم؛ قد يكون هذا داخلا في الأسباب التي أدت إلى مقتل هذا العدد الكبير من أنصار وأعضاد ورفاق الطاغية ستالين، ولكن بجانب ذلك فإن التنافس على السلطة من الأسباب التي كان الحكام الشيوعيون يتكئون عليها
(1) المرجع السابق، ص 48 - 50.