مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٨٠

مصرع الإلحاد بيراهين الإيمان

\\. 1.

الخلايا، وتنقلها وتنسخها، وتقوم بتدقيقها، ثم استخدامها في مهمات حيوية، لا تقوم الحياة بدونها وهذه المعلومات والبرمجيات هي بمثابة كتاب الحياة، كما يسميها كثير من علماء الكيمياء الحيوية).

هذه حقائق ليس فيها مراء، لأنها نتيجة بحث علمي رصين، قام به جمهرة من علماء الفيزياء والكيمياء الحيوية وغيرهم ولم تكن دراستهم بدافع الانتصار للدين، وإنما كانت من أجل إنجازات علمية والسبق في المضمار العلمي، ولا إخال أحدًا من الملاحدة وأذنابهم يجادل في شيء من ذلك، وإنما يتعامون عن الحقيقة الدامغة التي تشرق شمسها، ويشعشع سناها، عندما يردون كل هذه العجائب التي يشتمل عليها الإنسان إلى الطبيعة، متجاهلين أن يكون وراء ذلك كله من أحاط بكل شي علما، ووسع كل شيء قدرة ومتصاممين عن الأصوات التي تجلجل في أرجاء الوجود من كل ما خلق الله في الكون معبرة عن الافتقار إلى واجب الوجود لذاته.

وليت شعري؛ أي عقل يصدق أن يكون ترتيب هذه الجزيئات في أعماق الخلايا والتنسيق بينها في أداء وظائف الحياة، والقيام بمهماتها، وهذه البرمجيات العلمية الهائلة التي تحير كل عاقل وتدهش كل مبصر، مع اشتمالها على البيان الواضح - على ما في تضاعيف خلق الإنسان من معارف

=

أسرار الخلق فإنه لا يصل إلا إلى النزر اليسير منها، وقبل عشر سنوات من الآن التقيت بالطبيب الماهر الأستاذ الدكتور خالص جلبي فأخبرني أن خريطة الجينات البشرية سيستغرق شرحها 300 عام، وما أدراك ما سوف يتجدد في كل عقد من هذا الزمن من الاكتشافات العلمية، ويتجلى من الحقائق المطوية في تضاعيف خلق الإنسان، حتى يدرك الإنسان أنه مهما أوتي من علم فما هو إلا قطرة من بحر، وما أعظم قول الله تعالى: {وَفِي الْأَرْضِ وَايْتُ لِلْمُوقِنِينَ * وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ) [الذاريات: 20 - 21].

(1) ينظر المرجع السابق، ص 37 - 43، ويراجع موقع مشروع الجينوم البشري

https://web.ornl.gov/sci/techresources/HumanGenome/project/info.shtml