الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٨١الباب الثالث: في براهين الإيمان
81
وعلوم لا يمكن أن يحيط بها البشر ولو تضافرت جهودهم جميعا وتناسقت من أجل استيعابها وشرحها - أن يكون ذلك كله من غير قصد وتصميم وإرادة من عزيز حكيم؟!.
ناهيك من ذلك هذا النص الذي جاء في موقع المعرفة في الحديث عن بعض محتويات الجينوم البشري، وهو كما يلي: «تكفي المعلومات التي يحتوي عليها الجينوم البشري لملء كتب ورقية يبلغ ارتفاعها 61 مترا، أي ما يوازي المعلومات التي يحتوي عليها 200 دليل للهواتف يحتوي كل منها على 500 صفحة
فيما بيننا نحن البشر يختلف الدنا DNA من فرد لآخر بنسبة 5،2% فقط، أو 1 من كل 50 حرفًا، ويضع ذلك في الاعتبار أن الخلايا البشرية تحتوي كل منها على نسختين من الجينوم.
إذا أردنا أن نقرأ الجينوم البشري بسرعة حرف واحد في الثانية لمدة 24 ساعة يوميًا، فسيستغرق الأمر قرنًا كاملا للانتهاء من قراءة كتاب الحياة!». وما هذا التحديد بالأرقام المذكورة هنا إلا جهد بشري متواضع من أجل استكشاف آثار صنع الله تعالى في خلق الإنسان، وما هو ببالغ من ذلك غرضا إلا كما يأخذ الطير بمنقاره من محيطات البحار، فإنّ الأرقام الحقيقية هي أضعاف ذلك بكثير، والعلم ينمو في كل حين، ويأتي بجديد من هذه العجائب المدهشة، تحقيقا لقول الله تعالى: {سَنُرِيهِمْ وَايَتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ [فصلت (53]، وإذا كان ما ذكر كله نسبة ضئيلة من آيات الله تعالى في الأنفس، فما بالك بآياته في الآفاق، وهو الذي يقول: ﴿لَخَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [غافر: 57].
(1) موقع المعرفة الإلكتروني، ينظر: https://www.marefa.org