مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٨٢

82

مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان

وإنما العجب كل العجب ممن يصعر خده ويعرض عن هذه الآيات كلها متجاهلا كل ما تدل عليه من عظمة الخالق واتصافه بالكمالات المطلقة، التي تنقطع جميع الألسن، وتنتهي جميع اللغات، وتتحطم جميع الأقلام ولو كانت أضعاف أضعاف ما أنبت الله في الأرض من شجر، ويجف كل مداد ولو كان أضعاف أضعاف محيطات البحار دون الوصول إلى غاية من بيان عظمتها، ومع ذلك يصدق أن تكون هذه البرمجيات - وما تشتمل عليه من العلوم، وما تحتويه من اللغات الدالة عليها والكلمات المعبرة عنها ـ ناشئة عن الطبيعة العمياء الميتة الجهول ....

فليت شعري؛ هل يصدق عقل بشري أن يكون اختراع هذا الخلق من قبل بشر ولو بلغوا في العبقرية أرقى حدودها ودرسوا الطبيعة من جميع جوانبها، وكان عددهم أضعاف سكان الأرض، فأنى أن يكون ذلك من قبل طبيعة لا إدراك لها ولا تصور عندها، بل هي نفسها بحاجة إلى من يطبعها؟!.

أرأيتم أن لو قيل بأن هذه الات جميعًا أو بعضها دونت في أسفار

وشرحت شرحًا مفصلا، ورتبت ترتيبا باهرا، من غير أن تتدخل في ذلك إرادة أحد أو قدرته، أكان هؤلاء يصدقون ذلك؟ كلا، وألف كلا، فإنه لا يصدق ذلك إلا من كابر عقله وصدق، وهمه وكان من أغفل المغفلين وأحمق الحمقى والمجانين، فأين فلسفة هؤلاء وعلمهم ومداركهم ووعيهم؟! أولم تكفهم ليدركوا أنهم في وضع حقيق بأن يندبوا فيه حظهم من الحياة، بما وقعوا فيه من أمر يزري بهم، ويهوي بهم في دركات لم تهو إليها البهائم العجم؟.

هذه

وأين عقول هؤلاء من عقل بدوي نشأ وعاش في صحراء قاحلة، تلفحه في الصيف بهجيرها اللاهب وفي الشتاء ببردها القارس من غير أن يعرف طريقا إلى مدرسة، فضلا عن الإلمام بعلوم الفيزياء أو الكيمياء الحيوية أو الفلك أو