مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٨٤

??

مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان

نفسها بكل ما اشتمل عليه من عجائب الخلق وبدائع الصنع، وهي التي ركبت ما في كل خلية من خلاياه من نواتها وجزيئاتها، ثم رتبت الخلايا حتى تكون منها النسيج، ثم تكونت منها الأعضاء، ثم نفخت الروح في جسمه، فوهبته بذلك الحياة، وفتحت له أبواب العلم والمعرفة، وعلمته كيف يسعى في الأرض، ليحقق مصلحته، وهي التي أوجدت في كل خلية من خلاياه هذا الكتاب المنشور الحافل بشرح وتفصيل ما انطوت عليه من بدائع الخلق، وذلك بإيجاد هذه البرمجيات الهائلة وتهيئة هذه اللغات الدالة عليها، فإن إنجاز هذا أبعد من الخيال من شرح هذه الحقائق في مجلدات العلم، وطبعها لتكون ميسرة للقارئين تحفل بها المكتبات ليتهيأ لكل قارئ الاطلاع عليها، إذ لا يخفى ما في هذا من التعقيد الذي يفوق بكثير إنشاء مجلدات العلم من غير أن يكون وراء تأليفها عقل، مفكر، ولا لسان معبر، ولا يد تخط أو تطبع.

فإن اختراع هذه الخلايا - بما فيها من عجائب الصنع، وترتيب جزيئاتها في نواة كل منها بحسب ما هي عليه ـ هو نفسه أعجب وأبعد عن تصور الأذهان أو تخيل الأوهام، فضلا عن إيجاد عنصر الحياة في الخلية نفسها، وما بالك بتنسيق هذه الخلايا - على اختلاف طبائعها وتباين وظائفها - حتى تكون جميعًا في كثرتها الكاثرة كالشيء الواحد في تكاملها وتناسقها، وتناغم أصواتها، وانسجام حركاتها، ناهيك بهذه البرمجيات الهائلة في تضاعيفها، وتلك اللغات الكاثرة التي تدل عليها، أولا يكفي هذا كله على الدلالة بأن الطبيعة ذاتها هي أعجز وأجهل وأحير من أن تقوم بهذا الأمر؟ ولو كانت بذاتها قادرة على ذلك كله فليت شعري من أين اكتسبت هذه القدرة؟! وبأي طريقة تمكنت من هذا الأمر؟! أتكون عاجزة عن تأليف كتاب في أي فن من فنون العلم وطبعه من تلقاء نفسها، وتكون قادرة على إيجاد الخلق من العدم،

وخلق الإنسان على هذا النحو؟!.