مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٨٥

الباب الثالث: في براهين الإيمان

85

هذا؛ ووراء ما ذكرناه حقائق تدهش العقول وتقطع دابر المراء والشقاق في أمر الخلق منها تكوّن البروتينات في الخلية، وقد سبق أن الخلية الحيّة عالم قائم بذاته، وهي تشبه بمجموعة من المصانع وورشات العمل، التي تقوم بكل ما يلزم الكائن الحي من عمليات وتفاعلات لضمان استمرار الوظائف الحيوية في جسمه، بل واستمرار حياة نفسه، ومن بين هذه العمليات عملية تصنيع البروتين، وهي عملية معقدة تمر بثلاث مراحل:

الأولى مرحلة النسخ:

يتم

تتلقى نواة الخلية اتصالا من مكان ما في جسم الإنسان، ولا يعرف كيف هذا الاتصال يخبرها أنه في حاجة إلى بروتين معين، فتحول النواة هذا الاتصال إلى الحمض النووي المناسب، الذي يحتوي على المواصفات المطلوبة أو البرنامج المطلوب لتصنيع ذلك البروتين، ولا يكاد الحمض النووي يتلقى هذا الاتصال حتى يحدد الشيفرة البرمجية المطلوبة لتصنيع هذا البروتين، ثم يبحث عن الجزء من سلسلته الحلزونية المحتوي على تلك الشيفرة، وبعد تحديد أولها وآخرها تبدأ السلسلة بالتفكك في المجال المحدد الذي يحمل الشيفرة المطلوبة، كما يتفكك السحاب الذي يستخدم في الملابس وتتفكك الروابط بين القواعد النووية (النيوكلوتيدات) في المجال، ثم يستدعي المراسل الذي يقوم بنقل التعليمات بتشكيل البروتين (RNA) وهو شبيه بجزيء (DNA) ، ولكنه يختلف عنه في أنه أصغر بكثير، وفي أنه سلسلة مفردة، ليست مزدوجة طولها يعادل طول الشيفرة البرمجية للبروتين المطلوب، فيقوم هذا المراسل بالتواضع على أحد الطرفين المفككين من سلسلة (DNA)، وينسخ تسلسل القواعد، ثم ينفصل عنها وتعود السلسلة إلى الالتئام كما كانت سابقا.

ذلك