مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٨٧

الباب الثالث: في براهين الإيمان

87

ثم يبدأ باستدعاء عمال البناء، أي النواقل واحدًا بعد الآخر، حسب تسلسل الشيفرة التي يحملها المراسل، فتلتصق أرجل العامل (شيفرة الحمض الأميني فوق ما يطابقها، وهكذا يصطف العمال فوق السلسلة، بذلك يتم تركيب الحموض الأمينية حسب الشيفرة المنقولة من الخلية، وهذه هي عملية الترجمة، أي ترجمة الشيفرة المنقولة من الخلية إلى تسلسل معين للحموض الأمينية، ينتج عنه بروتين معين، ثم يقوم رأس العمال بربط الحموض الأمينية بعضها ببعض بروابط كيميائية خاصة، وكلما ترابط حمضان انفصل عن كل منهما الناقل الذي يحمله أي وضع العامل حمله). وهكذا حتى تتشكل سلسلة الأحماض الأمينية التي يتكون منها جزء البروتين، وبعد يضع جميع العمال أحمالهم، وتتكون السلسلة تبدأ السلسلة بالالتفاف بشكل محدد معين حسب نوع البروتين، لتأخذ شكلها الثلاثي الأبعاد، وهو البروتين

بشكله النهائي.

أن

وإذا كان تصنيع بروتين واحد يمر بهذه المراحل المعقدة كلها، فما بالك بما يتجدد في كل حين من هذا الصنع العجيب في أعماق الخلايا، بحيث لا نشعر به قط وكيف يمكن للطبيعة - مع جهلها وعجزها وعماها وصممها - أن تقوم بهذا كله؟! وأنت تدري أنّ جميع هذه العمليات المعقدة تجري في أعماق الخلايا الدقيقة، حيث لا عين ترى ولا أذن تسمع ولا ذهن يتصور، ذلك؟! ولأجل هذا قلت إنّ استحالة أن تكون الطبيعة الميتة العاجزة الجهول هي التي تقوم بهذا أشد وأعمق من استحالة أن تنشئ الطبيعة من تلقاء نفسها مجلدات العلم التي تقوم بشرح هذه الأسرار، وبيانها، وأن تقوم وحدها بطباعة ذلك.

فكيف يتم

(1) ينظر الجندي: العلم يؤكد شكوك داروين ص 45 - 49 اعتمادًا على كتاب البينة في الخلية للبروفيسور ستيفن ماير