الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٨٨88
مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان
وهنا أدع المجال للأستاذ الجليل المهندس فداء ياسر الجندي ليقوم بالتعليق على هذا، فقد قال على أثر تسطيره لهذه العجائب ما نصه: «يا للهول، لولا أنّ هذه العملية المعقدة قد شاهدها العلماء بالمجاهر الإلكترونية، لظننا أنها ضرب من الخيال، ولما صدقنا أنّ كل ذلك يحدث في نواة الخلية المتناهية في الصغر، معلومات، مخزنة وبرمجيات معقدة وتعليمات مرتبة، واتصالات متبادلة، وتنقلات محسوبة، وأوامر دقيقة، ونسخ وترجمة، وعمال يشتغلون،
وخطوط إنتاج، وأشياء أخرى دقيقة معقدة لم نذكرها للتبسيط والاختصار. فمن الذي وضع خطة العمل المحكمة المعجزة هذه؟ ومن الذي يرشد المراسل ليأخذ الأحماض الأمينية إلى مكانها؟ من الذي يقول للحمض النووي: تفكك من هذا المكان إلى ذاك؟ ومن الذي يأمر المراسل بالتشكل ضمن هذا المجال المتفكك؟ وكيف يشعر العمال الريبوزمات) بأن هناك مراسلا قد خرج من نواة الخلية إلى السيتوبلازما فتنطلق إليه وتأخذ مكانها في سلسلته وتضع أحمالها؟ ومن .. ومن .. ومن .. ؟.
وكل ذلك لإنتاج جزيء بروتين واحد، فكيف إذا علمنا أن هناك آلاف الأنواع من البروتينات وأنّ بعض البروتينات تضم سلسلته آلاف الأحماض الأمينية المرتبة بترتيب مرسوم يجب أن لا يختل، وإن اختل الترتيب فقد البروتين فاعليته وأصبح مجرد جزيئات زائدة لا عمل لها، وفوق ذلك كله فإنّ هذه العملية عملية تصنيع البروتين، تحدث في جميع خلايانا على مدار الساعة، ولا تستغرق الواحدة منها إلا بضع ثوان … !!.
فكم عدد الشيفرات والمعلومات والبرامج التي تحويها خلايا أجسامنا، ومن الذي وضع تلك الخطة المحكمة للتصنيع؟ وأين التعليمات أو دليل الاستخدام (الكاتالوك) الذي ترجع إليه الخلايا أثناء عملها لتتبع تلك الخطط
المرسومة؟ .. وكيف تم إنشاء هذا النظام المحكم المتناهي في الدقة؟.