الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٨٩الباب الثالث: في براهين الإيمان
89
هل يعقل أن يكون مصدر كل ذلك ماديًا بحتا؟ وتفاعلات كيميائية عشوائية؟ وطفرات عمياء متتالية؟ هل يمكن أن تكون البرامج التي تكلم عنها بيل غيتس والتي أقر بأنّ البشر يعجزون عن كتابة مثلها، هل يعقل أن تكون موجودة دون أن يكون وراءها مصدر قوة عاقلة ذكية لا حد لقدرتها وعلمها؟.
لقد كان علم الوراثة وعلم الكيمياء الحيوية واكتشاف الحموض النووية، واكتشاف أنّ الخلايا ليست مادة فحسب، بل تحتوي على (معلومات) و خطط وبرمجيات كانت كل هذه الأمور هي المسامير الأخيرة التي تم دقها في نعش نظرية دارون، القديمة منها والحديثة لأنها لم تستطع (ولن تستطيع) أن تقدم إجابات علمية مقنعة ومعقولة عن كل الأسئلة التي طرحناها أعلاه، وعجز هذه النظرية عن الإجابة على تلك الأسئلة يجعلها باطلة ومن مخلفات التاريخ، لأن تصنيع البروتين هو من أهم ـ إن لم يكن أهم ـ العمليات والتفاعلات الحيوية التي تحدث في كل خلية حية، والتي لا بد منها لاستمرار الحياة» اهـ مار مار دى
-
وهو كلام موفق سديد ولكن ليته لم يصف القوة الإلهية بأنها عاقلة وذكية، فإن أصل العقل هو المنع، يقال عقله يعقله إذا حجزه عن فعل شيء، ووصف العاقل بذلك لأنه يحجزه عقله عن الوقوع في المهالك، والله أجل من أن يوصف بأنّ شيئًا يحجزه عن شيء، فهو يوصف بالعلم والإدراك ولا يوصف بالعقل، وأما الذكاء فهو من صفات الإنسان، قال في اللسان: «الذكاء من قولك قلب ذكي وصبي ذكي إذا كان سريع الفطنة، وقد ذكي بالكسر يذكى ذكا. ويقال: ذكا يذكو ذكاء، وذكو فهو ذكي. ويقال: ذكو قلبه يذكو إذا حي بعد بلادة، فهو ذكي على فعيل).
(1) المرجع السابق، ص 49 - 51.
(2) ابن منظور لسان العرب مادة (ذكا)، 38/ 6