الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٩٠9.
مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان
وهذا يعني أنّ الذكاء يعقب البلادة وهو مما يجب تنزيه الله تعالى عنه، وإنما شاعت عبارة التصميم الذكي ونحوها في كلام الغربيين، وعلينا أن نحترز وأن نعبر بما هو مشروع لنا في الدين.
وقد تساءل على أثر ذلك عن المدافعين عن نظرية دارون، هل يعززون موقفهم بأدنى قدر من الأدلة العلمية القاطعة على نظرية التطور، وهل صحيح ما يدعونه من عدم انسجام القول بأنّ هذا الكون وراءه إرادة عظمى أوجدته وصرفته، وأنّ هذا المريد العظيم وهب الحياة لما يشاء من مخلوقاته
مع العلم؟.
وأجاب بأن أنصار نظرية دارون ظلوا - رغم تهافتها ـ مطمئنين إليها على مدى قرن ونصف القرن وعولوا عليها في تفسير نشوء الحياة، إلى أن جاء اكتشاف بنية الحمض النووي، واكتشاف أنّ هذا الجزيء يحتوي على معلومات مبرمجة ومنسقة وفاعلة ومرتبة بشكل مذهل يشبه إلى حد خارق وعجيب المعلومات والبرامج الحاسوبية التي يعرفها الإنسان، فأدت هذه الاكتشافات المذهلة إلى تغير شامل في نظرة علماء الطبيعة إلى الحياة ومكوناتها، فقد كانوا يعتقدون أن الحياة هي مادة وطاقة، فتبين لهم أن هناك
أن
عنصرا ثالثا، لم يكن معروفا من قبل، وقد يكون أهم هذه العناصر، وهو الحياة تتألف من مادة وطاقة (ومعلومات) وقد قدر ما تحويه نواة كل خلية بشرية من المعلومات بأنه يعادل ألف مجلد ضخم وهي مرتبة ترتيبا مذهلا مدهشا وأن هذه المعلومات مزودة ببرمجيات وأنظمة تشغيل وآليات تقوم بمعالجة هذه المعلومات من أجل القيام بالمهمات الحيوية التي لا غنى للحياة عنها، منها صناعة البروتينات ومنها نقل الصفات الوراثية من الأسلاف للذرية.
6
وهذا يقتضي التساؤل؛ كيف نشأت هذه المعلومات وما يصاحبها من برمجيات وآليات ونظم تشغيل؟.