الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٩٢92
ويتابع
مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان
ذلك حصل في فترة قصيرة جدًا لا تتجاوز دقائق معدودة، لكن علينا الآن أن نبرر هذه الأسباب علميًا، تفضل بالجلوس مكانك ودعنا نناقش الأمر. الأستاذ: لو أنك وجدت حروفًا مرتبة بشكل عشوائي لا معنى له لما قلت مستحيل، فما هو الفرق بين هذه الجملة وبين الحروف التي كانت تظهر في السحوب السابقة حتى يكون ظهور هذه الجملة مستحيلا، وظهور غيرها ممكنا؟
جواب هذا السؤال بسيط وواضح أن ما نعرفه من تجاربنا البشرية، وخبراتنا المتراكمة على مر العصور، وما يقوله العقل والعلم والمنطق، أن كتابة الشعر أو النثر ذي المعنى، وبشكل عام الحصول على أي معلومات منسقة ومرتبة وذات فاعلية أو وظيفة تؤديها، لا يتم إلا إذا كانت خلفه إرادة واعية وعقل مفكر، ولا يكون بطرق عشوائية لا إرادة ولا عقل وراءها، وهذا ما جعلك تقول (مستحيل) عند رؤيتك للجملة المفيدة، مع أنّ الحروف العشوائية التي تظهر في السحب العادي يمكن اعتبارها، معلومات شأنها شأن أي مجموعة من حروف متتابعة ولكن ليست كل المعلومات فاعلة وموجهة ومرتبة.
وأضاف الدكتور ماير ولتقريب ذلك، ولبيان الفرق بين المعلومات العشوائية وتلك الفاعلة سنضرب مثالاً آخر هب أنك تريد أن تتصل بصديقك جون هاتفيًا ولكنك نسيت رقمه المؤلف من عشر خانات، ثم رحت تضغط على أزرار الهاتف بشكل عشوائي، فستحصل بعد كل عشر ضغطات على رقم هاتف ولكن هل هو رقم جون؟. إنّ الأرقام التي ستحصل عليها بعد كل عشر ضغطات لا فرق بينها عمليا وبين رقم جون، فكلها أرقام من عشر خانات، غير أنّ رقم جون مرتب ترتيبا معينا يجعله ذا معنى ويجعله فاعلا ومؤثرًا وينتج عن ترتيب خاناته حدث معين هو الاتصال بشخص معين لا غير.