الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٩٣الباب الثالث: في براهين الإيمان
93
والفرق بين رقم جون وكل رقم تحصل عليه عشوائيا، هو الفرق نفسه بين مقولة شكسبير وأي ترتيب آخر لحروف هذه المقولة، فالمعلومات الموجودة في أحرف مقولة شكسبير، وتلك الناتجة عن ترتيب خانات رقم جون هي معلومات فعالة مرتبة ذات وظيفة وليست عشوائية، أما أي ترتيب آخر الحروف المقولة أو لخانات رقم الهاتف، فهي معلومات، ولكنها عشوائية لا معنى لها وليس لها أية وظيفة أو تأثير.
والآن لنفرض أنك حاولت الاتصال بصديقك عن طريق الضغط العشوائي على أزرار الهاتف عشر مرات على أمل أن يحالفك الحظ بالحصول على الرقم المطلوب، فكم من المحاولات يلزمك حسب علم الاحتمالات للحصول على الرقم المطلوب، وكم من الوقت سيستغرق ذلك؟
إن الأرقام التي يمكن توليدها من العددين 1 و 2 هي أربعة: 11، 22، 12، 21، أي 2 مضروبة في نفسها، أما الأرقام التي يمكن توليدها من الأعداد 1 و 2 و 3 فهي سبعة وعشرون رقما،111 112 113 .... إلخ. أي 3 مضروبة في نفسها ثلاث مرات أو بتعبير رياضي 3 مرفوعة للقوة 3 [33]. وعلى هذا المنوال فإن العلم يقول لنا إنّ عدد الأرقام التي يمكن الحصول عليها من إعادة ترتيب عشر خانات 10 مضروبة بنفسها عشر مرات، أي رقم يتألف من العدد 1 وعلى يمينه عشرة أصفار أي عشرة آلاف مليون رقم! ولو أن كل محاولة تستغرق منك خمس ثواني فقط، فإنّ الزمن اللازم لك لتجرب كل الأرقام الممكن تركيبها من الخانات العشر، هو 1585 سنة فقط!! وهذا للحصول على رقم من عشر خانات فقط، وليس للجملة الطويلة التي كانت على السبورة.
هي
وهذا ما يبرر قولك (مستحيل) بفطرتك دون القيام بهذا الحساب، لأن العقل والعلم والمنطق يقول إنّ الأستاذ والطلاب كونوا هذه الجملة بإرادتهم