مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٩٦

47

مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان

أتراه يصدق ذلك؟ فضلا عما لو قيل له بأنّ هذه الطريقة نفسها انتظمت بها قصيدة عصماء من بحر، واحد وعلى روي، واحد تتناول غرضا من أغراض الشعر كالمديح أو النسيب، أو الفخر، أو الرثاء والندب، أو العتاب أو أي غرض آخر.

بل ما بالك لو قيل لأي أحد بأنّ هذه الطريقة العشوائية تكون منها كتاب ضخم في الطب أو الهندسة أو المنطق والفلسفة أو الفلك أو التاريخ أو الفقه أو أصوله أو مصطلح الحديث أو نقد الأسانيد وتراجم الرجال أو التفسير أو ما تفرع عنه من علوم القرآن أترى أحدًا من الناس يصدق ذلك، ويقره؟! كلا؛ بل الكل يبادر إلى تكذيب من قال ذلك، وتسفيهه والنداء عليه بالخبل والجنون، وأنّ دعواه هذه لا تعدو أن تكون هذيانا كالذي يصدر عن النائم من الأصوات.

وإذا كانت هذه هي ردة فعل كل من يسمع هذا القول أو يجده مكتوبا، ولا ينتظر منه عكس ذلك، ولو كان طفلا ناشئًا أو أميًا جاهلا، فاعجب كيف يصدق ذو نهية أن الإنسان الذي خلق في أحسن تقويم واشتملت كل خلية من خلاياه من عجائب التكوين وغرائب الإبداع على ما يحار معه كل عقل، ويندهش منه كل لب، حسبك ما في نواة الخلية وما في كل جزيئة منها من السر المصون الذي لو حاول أحد أن يدرسه في جميع عمره وكان عمره أضعاف أعمار البشر العادية لما وصل منه إلى طائل، وانقطع منه العمر قبل أن يحقق شيئًا من أمنيته، أترى أن وجود هذا الإنسان بما فيه من التناسق العجيب بين جميع خلاياه، التي تقدر بمئات ملايين الملايين كان نتيجة صدفة عشوائية، من غير أن تتدخل في ذلك قدرة قادر، وحكمة حكيم، وعلم محيط ممن وسع كل شيء علمًا، وأحاط بكل شيء قدرة، ناهيك بهذه البرمجيات العلمية الدقيقة كيف يتصورها عقل أنها نتيجة صدفة عمياء صماء جهول؟؟!.