مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٩٧

الباب الثالث: في براهين الإيمان

97

ليت شعري؛ أين عقول هؤلاء العباقرة الذين دخلوا مجاهل هذا العالم وابتكروا من العلوم ما يحير الألباب، ويدهش البصائر، كيف وصل بهم الإسفاف في القول والضلال في الاعتقاد، والحيرة في التصور، إلى أن وقعوا في هذه الدركات الهابطة من السخف والغباء؟!.

نعم لم تغنهم العلوم والفلسفات شيئًا عندما جهلوا أو تجاهلوا منشئ الوجود، الذي تتجلى في كل موجود، آياته وتقطع دابر كل عناد بيناته، وقد صدق عليهم قول الله تعالى فيهم: ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ * يَعْلَمُونَ ظَهِرًا مِنَ الْحَيَوةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ عَفِلُونَ﴾ [الروم: 6 - 7].

هذا وقد تجد كبار الملاحدة قد يشارفون التسليم للحقيقة التي تبهرهم من خلق الإنسان، وعجيب صنع الله الى فيه بأنهم لا يجدون تفسيرًا لهذا الأمر المدهش المحير إلا الإذعان بأن وراء كل ذلك قوة خفية غيبية بيدها النشر والطي، وتصريف كل شيء، لكن تغلب عليهم نزعة الإلحاد، فيكابرون الحقيقة الساطعة، ويتجاهلون جميع البراهين القاطعة، وينثنون من اليقين إلى الشك، ومن العلم إلى الجهل، ومن الحق إلى الباطل، فنجد مثلا رأس الإلحاد في عصرنا الجبار العنيد ريتشارد دوكينز في تمهيده لكتابه صانع الساعات الأعمى يعترف بما يواجهه الملاحدة، حيث يقول: «والمشكلة هي مشكلة التصميم المركب، إنّ الكمبيوتر الذي أكتب عليه هذه الكلمات له قدرة على اختزال المعلومات ولما يقرب من 64 كيلوبايت، البايت الواحد يستخدم لاختزان كل حرف واحد من النص)، وقد صمم هذا الكمبيوتر بوعي وأنتج إنتاجا متعمدا، أما المخ الذي تفهم به كلماتي فهو نظام من بضع عشرات الملايين من الكيلو عصبات kilo neurones ، وفي كثير من البلايين من الخلايا العصبية يوجد لكل خلية ما يزيد عن ألف سلك كهربي يصلها بعصبات أخرى، وفوق ذلك فإنّه على مستوى الوراثيات الجزيئية

هذه