الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٩٨98
مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان
تحوي كل خلية واحدة فيما يزيد عن تريليون خلية في الجسم قدرًا من المعلومات المرقومة في شفرة دقيقة يساوي ما يحتويه كل الكمبيوتر الذي لدي وتركب الكائنات الحية يضارعه الكفاءة الرائعة لتصميمها الظاهر، وإذا كان هناك أي شخص لا يوافق أنّ هذا الكم من التصميم المركب يصبح مطالبا بتفسير، فإني أقر باليأس منه»).
فانظر كيف شارف التسليم واعترف بالحقيقة؛ حيث صرح أن كل خلية من خلايا الدماغ مصممة تصميما عجيبًا، حيث تحتوي على ألف سلك كهربي يصلها بغيرها، ومع ذلك تحتوي كل خلية من خلايا الجسم التي تزيد على تريليون خلية قدرًا من المعلومات المرقومة في شفرة دقيقة يساوي ما يحتويه الحاسوب الذي عنده، ومعنى هذا - بلا ريب ـ أن المعلومات المختزنة في شفرات الخلايا تتجاوز كل إحصاء بشري وتفوت مدارك الناس جميعًا، فكيف يتصور أن تكون الطبيعة العمياء والطفرات العشوائية هي التي أوجدت كل ذلك؟! فهل يمكن للعشوائية المتخبطة أن تتقن نظاما دقيقا مدهشا ينتظم كل خلية من خلايا الجسم، وتهب كل خلية ما تحتاج إليه من الأسلاك الدقيقة الواصلة بينها وبين سائر أخواتها وتمنح هذه الأسلاك من القوى الفاعلة ما يهيئها لأداء وظيفتها الحيوية؟!.
وهل يتصور أن تحصي الطفرات العشوائية المتخبطة دقائق المعلومات المحيرة لتودعها خزائن شفرات هذه الخلايا؟ فليت شعري؛ كيف يعترف ريتشارد دوكينز أن الحاسوب الذي بين يديه صمم بوعي وأنتج إنتاجا متعمدا، مع أنه لم يشاهد تصميمه بعينيه، وإنما صدق بعقله وإدراكه أنه لا يمكن إلا أن يكون ناشئًا عن تصميم، وقصد مع أنه يختلف كل الاختلاف عن جسم الإنسان، فالإنسان أوجد من عدم!! بينما مصمم جهاز الحاسوب لم
(1) ريتشارد دوكنز صانع الساعات الأعمى، ص 13. «بتصرف»