مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٩٩

الباب الثالث: في براهين الإيمان

99

يوجد مادة تصميمه من عدم وإنما تصرف في مادة كانت موجودة من قبل، وتمكن بخبرته ومهارته أن يجمع متفرقها وأن ينظم شتاتها حتى تتحول إلى

ما انتقلت إليه؟!.

وليت شعري؛ لو أنه قيل له بأنّ هذا الجهاز تكون تلقائيا من غير أن يسبقه تصميم ولا عمل ولا إرادة ولا قصد وإنما تصنعت مادته بذاتها، فَتَكوَّن منها هذا الجهاز وانتظم بنفسه، واستقبل من وحي الطبيعة ما تَخَزَّن فيه من المعلومات، أكان مصدقًا لهذه الدعوى؟ أو أنه كان سيصعق من هذه الفرية، وسيصرخ في وجه مفتريها مناديًا عليه بالسفه والضلالة، والحماقة البالغة، والاستهتار بعقول الناس؟!.

هذا؛ مع أن ذلك الجهاز بكل تصميمه وإعداده لا يساوي شيئا مما تحتويه أي خلية من خلايا جسم الإنسان من البرمجيات الدقيقة المتناسقة المنتظمة انتظامًا، ناهيك أنّ كل خلية بشرية تحتوي على مكتبة من المعلومات المرتبة والبرمجيات المعقدة تعادل 10،000 مجلد ضخم كل مجلد يحتوي على نحو 1000 صفحة، فيا ترى ما الذي يحصي هذه المعلومات الدقيقة المنظمة تنظيما من الحواسيب؟ على أنّ الحاسوب لا يمكن أن يتلقى معلوماته بطريقة عشوائية، وإنما تخزن فيه بنظام رتيب، وخبرة فائقة، فكيف أن تكون الخلية التي جاءت من طفرات عشوائية متخبطة تتسع لهذه المعلومات كلها لولا أن وراءها من أعدها إعدادًا متقنا، وأودعها هذه المعلومات الجمة الفائقة بحكمة وخبرة تفوقان كل تصور؟.

يتصور

فكيف يتعامى ريتشارد دوكينز ويتعامى معه الملحدون عن هذه الحقائق كلها، ويتعامى عن خلقه من نطقة مهينة حقيرة تطورت بصنع الله تعالى في أطوار شتى، حتى كان منها هذا الإنسان الذي اشتمل على هذه التريليونات من الخلايا المتجددة فيه في كل لحظة، واختص من بينها خلايا الدماغ