الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٠١الباب الثالث: في براهين الإيمان
101
في طي أوهام الجهل بإشراق حقائق العلم
ما أعجب الحقائق العلمية التي برزت للعقول في هذه الحقبة التاريخية من الزمن، حتى عادت النظريات السابقة أوهاما تنبو عنها العقول، وتستخف بها الأحلام، وكم ظهر للناس بعد داروين من حقائق أدهشت العقول، وحيرت الألباب، ناهيك بالأحماض الأمينية التي بدلت المقاييس، ودكدكت النظريات وتجلى فيها من سر الخلق الغيبي ما كان مطويًا غير بارز للألباب، ففي عصر داروين كان العلماء يظنون أنّ الخلية الحية ليست إلا مادة هلامية، محاطة بغلاف رقيق ولم تكن عندهم فكرة عما يجري، بداخلها، ولكن بعد تقدم العلم واكتشاف المجاهر الإلكترونية وغيرها من وسائل البحث العلمي الحديثة، وما حدث من ثورة علمية هائلة في الجينات، وأسرارها واكتشاف العلماء أن كل خلية هي عالم قائم بذاته، وأن الأحماض النووية الموجودة فيها ليست إلا مخازن هائلة للمعلومات والبرمجيات لا تدانيها في ضخامتها وتعقيدها أية وسيلة تخزين أو برنامج حاسوبي يعرفه البشر - وقد تقدم توضيح شيء من ذلك ـ أصبح العلماء الآن موقنين أن إنشاء أي كائن حي معقد مثل ثلاثي الفصوص مثلا، يحتاج إلى كمية هائلة يصعب تصورها من المعلومات، ذلك أنّ كل بروتين يوجد في الكائن الحي يحتاج تركيبه إلى معلومات وبرامج، ومثل ذلك تركيب البروتينات والخلايا لتشكيل الأنسجة المختلفة، ثم تجميع الأنسجة لتشكيل الأعضاء، ثم اتحاد الأعضاء المختلفة لتشكيل الأجهزة مثل