مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٠٨

1 - A

مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان

الحموض الأمينية، ونصف الوزن الجاف لأغلب الكائنات الحية يتألف من البروتينات، وبعض البروتينات يصنعها الجسم داخل الخلايا، والبعض الآخر يتناولها الكائن الحي بواسطة الطعام.

والبروتينات أنواع كثيرة ولها وظائف متعددة، فمنها على سبيل المثال بروتين الهيموجلوبين الموجود في كريات الدم الحمراء، ووظيفته نقل الأكسجين إلى خلايا الجسم، ومنها الأنسلين، وهو يساعد عملية الاستقلاب في الجسم، وقد تحتوي الخلية الواحدة على مئات أو آلاف من البروتينات حسب نوع الخلية، لكل منها وظيفة محددة، وكل هذه البروتينات وما تقوم به من وظائف محصورة في حيز الخلية المتناهي الصغر، لدرجة أن خمسمائة بروتين منها يمكن أن تتسع لها النقطة التي على آخر السطر.

وتعقيد الخلية تعقيد بالغ يصفه العالم بول ديفيس في كتابه المعجزة الخامسة في قوله: كل خلية مليئة بتراكيب معقدة غاية في التعقيد، وكأنها تم تصميمها اعتمادًا على دليل هندسي فائق الدقة، فترى فيها ملاقط ومقصات ومضخات ورافعات وأنابيب وسلاسل في غاية الصغر، بل وحتى مركبات النقل، فالخلية بالتأكيد هي أكثر من مجرد حقيبة معدات هي عالم منسجم قائم بذاته، تتفاعل مكوناته معا في انتظام مدهش لتكوّن ما يمكن تشبيهه بخط إنتاج معقد في مصنع).

وقد سبق فيما تقدم أن أي كائن حي يبدأ تكونه عند التناسل من خلية تناسلية واحدة ملقحة تنقسم إلى خليتين ثم إلى أربع، وهكذا. وفي نقطة ما تبدأ الخلايا بالتخصص، فبعضها يصبح خلايا عصبية، وبعضها خلايا عظمية، وبعضها عضلات، وبعضها جلد، وتنتظم جميعًا لتشكل أنسجة، لتقوم الأنسجة بدورها فتشكل أعضاء، وتتشكل من الأعضاء الأجهزة، ومع هذا الانقسام المنظم المدروس العجيب يبدو في الخلايا أمر مدهش، وهو

أن