مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١١١

الباب الثالث: في براهين الإيمان

111

حيوان أو نبات شكله وصفاته، بل إنّه في النوع الواحد، كالبشر مثلا، لا يمكن أن تجد شخصين لديهما تطابق في الحمض النووي بشكل كامل. کتب رذرفورد بلات Rutherford Platt هذه الجزيئات من الـ DNA تمتلك تركيبا كيميائيا متقاربًا في معظم الكائنات، وبالحجم نفسه تقريبا، فنجد تشابها بين تلك التي يمتلكها القط أو الذبابة، أو عفن الخبز أو ورقة العشب الأخضر، ولكن مع هذا، فإنّ هذه الجزيئات مشفرة لتجعل كل كائن مختلفًا تماما عن باقي الكائنات الأخرى، فتجعل الكلاب مختلفة الأسماك والطيور، وعفن الخبز مختلفًا عن شجر التفاح، والفيلة مختلفة عن

حي

البعوض، وهكذا.

ولأن

جميع

عن

الكائنات الحية مكونة من العناصر الأساسية نفسها، وتتغذى

من المصادر نفسها، وتعيش على كوكب واحد وتحت القوانين الفيزيائية والكيميائية نفسها، فلا عجب أن هنالك تشابها في تصميم ومكونات الحموض النووية، ولكن من جهة أخرى هنالك بالتأكيد اختلافات في التشفير، أي في ترتيب القواعد في هذه الحموض، بحيث تسمح باختلاف الأحياء عن بعضها في أشكالها وصفاتها وأصنافها، فنرى بعضها يعيش في الهواء، وبعضها على سطح الأرض، وبعضها تحت الماء، بعضها أليف وبعضها جارح، منها طيور وزواحف وثدييات، وهكذا، وإنّ الأوامر أو الشيفرات التي يحملها الحمض النووي DNA هي التي تحدد الخصائص لكل الكائنات الحية. وهذه الخصائص المتوارثة تفصل أنواع الفصائل المختلفة عن بعضها لتجعل بينها فجوات كبيرة.

ونظرًا لأهمية الحموض النووية فإنّ العلم يقول إن الحياة لا يمكن أن تبدأ على الأرض إلا إذا كانت موجودة لأنها هي التي ترسم الخارطة الحيوية لكل كائن، وتحتفظ بصفاته وخصائصه، سواء كان وحيد خلية أو حشرة أو

سمكة أو نبتة.