مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١١٧

الباب الثالث: في براهين الإيمان

في مراحل خلق الإنسان

117

1

من الضرورة أن يدرك الإنسان أنه ليس أزلي الوجود، فلوجوده بداية، وإذا كان الكون - الذي يشكل وجود الإنسان فيه جزءًا يسيرًا من قطرة في محيط لا تدرك أبعاده ولا يعرف قعره - كان بعد أن لم يكن كما تشهد بذلك براهين العلم القاطعة، بحيث توصل الكل إلى أنّ الحرارة الديناميكية فيه تتناقص باطراد، حتى تنتهي إلى درجة الصفر المطلق، وهنا تنتهي نشأة هذا الكون الأولى، فيفنى بعد وجوده، كما وجد بعد عدمه، فإنه من المستحيل مع أن يكون أزليا، إذ لو كان أزليّا لذهب بحكم هذا التناقص قبل أمد لا وإذا كان كذلك فكيف بهذا الإنسان، أليس وجوده مرهونا بوجود هذا الكون الذي جعله الله له حاويًا ومستقرا كغيره من الكائنات؟.

طارنا

هذا

يحصى،

وجوده

وهذا يعني أن الجنس البشري كغيره من أجناس الكائنات كان بعد أن كان غير موجود، ويتأكد بحال الفرد من هذا الجنس، إذ

لا يمكن لأي فرد بأن يدعي أنه أزلي الوجود، إذ من الضرورة أن يدرك بأنّ وجوده محدود البداية والنهاية، فإن كان طوى من عمره أربعين سنة مثلا، فقبل الأربعين لم يكن له خبر في الوجود، فضلا عن أن تكون له عين، وهذا بطبيعة الحال دال على أنه جاء من عدم وإذا كان كذلك، فكيف يفسر هذا المجيء؟ من الذي أخرجه من ضيق العدم إلى رحاب الوجود؟ إنه من المستحيل بأن يكون بنفسه استطاع أن يُكَوّن نفسه، وأن يأتي بنفسه من العدم