مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١١٨

50118

.!

مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان

إلى الوجود، إذ كيف يتصور أن يكون للمعدوم اختيار وقدرة على الخلق وهو نفسه لم يكن ولم يخلق؟!!.

بتجميع

وما الإنسان إلا صنعة تفتقر كغيرها مما يصنع إلى صانعها، وإذا كانت الصنائع المألوفة عند الناس - التي لا تتعدى صنعتها أن تكون تطويرًا لها ما تفرق منها، وتأليف ما جُمِّع من موادها ـ لا يمكن أن تتكون عشوائيا باجتماع، موادها وائتلاف مكوناتها، إلا بتصميم من أحد، فكيف بما ليس له مادة ولم تكن له أجزاء متفرقة فتجمع؟! فلو قيل لأحد بأن هذه السيارة تكونت بنفسها من غير أن يصنعها صانع، ويصممها مصمم، وإنما اجتمعت أجزاؤها المتفرقة، فتركب بعضها مع بعض بطريقة متقنة محكمة؛

لما كاد يصدق ذلك، وكذلك يقال في جميع الآلات والمباني وغيرها.

وإذا كان هذا فيما كانت مادته موجودة فكيف بما لم يكن له وجود قط، أني لهذا المعدوم أن يخرج نفسه من العدم إلى الوجود من غير صنعة صانع ولا فعل أحد؟!.

لقاء

فإن خيل إلى أحد أنّ أبويه هما اللذان صنعاه بما كان بينهما من ترتب عليه أن تحمله أمه؛ بما تلاقى في رحمها أثناء هذا اللقاء من حيوان أبيه المنوي وبييضة، أمه، فتم بذلك تكون هذا المعدوم، وتدرج في مدارج الأطوار، حتى انتهى إلى ما وصل إليه، ثم خرج من رحم أمه، فإنّ هذا يدل على منتهى الغباء والعجز عن تصور الحقيقة، أو على تجاهلها، فأنى للأبوين أن يكون لهما الخيار في الحمل ونوعه، فكم من رجل وامرأة عاشا حقبة من الزمن وهما زوجان تتم بينهما المعاشرة، ولكن لم يتحقق لهما الحلم الذي كانا يتمنيانه، وهو أن يتمتعا بثمرة زواجهما مما يأتيهما من مولود تقر به أعينهما، حتى إذا أيسا أو كادا ييأسان، كان ما ليس في حسبانهما وهو تحقق هذه الأمنية الغالية في قلوبهما.