مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١١٩

الباب الثالث: في براهين الإيمان

119

على أن الإنسان لا يتحقق له ما يتمناه في كل حين، فقد يتمنى الذرية ولا يرزقها، وقد يتمنى أن يجد فرصة للاستمتاع من غير أن ينقطع بحمل وولادة، ولا يتحقق ذلك بل يتوالى الحمل، وتتابع الولادة، وقد يتمنى الذكران أو الإناث ولا يتحقق له ما يتمناه، وإنما تكون الذرية من الجنس الذي لا يتمناه وهو دليل على أنه ليس له من الأمر شيء، فما هو إلا متسبب، وليس له تصريف في شيء، وإنما الأمر بيد غيره، {يَخلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَن يَشَاءُ إِنَا وَيَهَبُ لِمَن يَشَاءُ الذُّكُورَه أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَنَا وَيَجْعَلُ مَن يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ

ـدير [الشورى: 49 - 50].

وإذا ثبت أنّ مجيء الإنسان إلى هذه الحياة لم يكن ذلك باختياره ولا باختيار والديه، وإنما هو خارج عن اختيارهم وإرادتهم، ثبت بالقطع أن وراء هذا الأمر مختارًا يصرف كل شيء بإرادته واختياره، وحسب الإنسان أن ينظر إلى حلقات الأسباب التي مر بها حتى انتهى به الأمر إلى الوجود، فقد جعل الله سبحانه من سنته في خلقه أن يكون التوالد نتيجة لقاء معين بين ذكر وأنثى، وقد أوجد الله سبحانه في نفسيهما جميعًا داعية لهذا اللقاء، مما فطرهما عليه من الشهوة والرغبة في قضاء الوطر، وبسبب ذلك كان الميل الفطري من كل واحد من الجنسين إلى الجنس الآخر ميلًا ملحا لا يقف في

وجهه شيء.

وليت شعري؛ كيف كان هذا الميل لو لم يكن وراءه مصرف ومدبر؛ يربط بين المسببات والأسباب، ويخلق الأثر الذي يكون من السبب في، المسبب، فلو لم يخلق الذكر كيف كان يمكن للأنثى أن تستقل بالولادة، وكيف كان يمكن أن تشبع رغبتها الفطرية وهاجسها الملح إلى أن تقضي وطرها من الجنس الآخر، وكذلك لو خلق الذكر دونها، فإنه يظل في معاناة

وشدة مما يقاسيه من عنت هذه الشهوة الجامحة.