الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢٠120
مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان
وقد جعل الله سبحانه هذه الرغبة في كلا الجنسين على السواء، إذ لم يخلقها في الرجل دون المرأة أو في المرأة دون الرجل، وجعل انجذاب كل واحد منهما إلى الآخر، انجذابًا ملحًا تدفعه عوامل شتى فقد جعل الله تعالى في خلقة كل واحد من الذكر والأنثى ما يغري الآخر، به ويدعوه إلى التواصل معه، فالمرأة تغري الرجل بأنوثتها، وتجتذبه إليها إن أقبلت أو أدبرت، بما جعل الله فيها من طبيعة اللين التي تشد الرجل إليها، والرجل يغري المرأة بعكس ذلك مما جعل الله فيه من صلابة الفحولة، التي تشد المرأة إليها، وبسبب هذا كان كل منهما يحس بفراغ شديد لا يملؤه إلا الاتصال بالطرف الآخر.
ولم يجد هؤلاء من وسيلة لتعزيز دعواهم في كون الحياة انبثقت من جماد ميت بسبيل المصادفة، فإنّ هذه مكابرة لم تقم على دليل من العلم، ولا برهان من العقل، وإنما ظلوا غارقين في عماهم متجاهلين كل دليل على بدء الخلق مصرين على نظريتهم، ولو ثبت فشلها وانكشف عوارها، وقد سبق في الحديث عن الخلية ما يسقط دعواهم ويفند شبههم، وإن كان لا يعدو أن يكون أقل من نقطة في محيط زاخر لا يعرف له قعر، ولا يتصور له ساحل، وقد تركت كثيرًا مما قاله الكاتبون في هذا المجال حرصًا على الاختصار، وتفاديا لإملال القارئ، وهنا نعرج على لمحة يسيرة من عجائب خلق الإنسان للإمعان في إزهاق الباطل الذي جاؤا به.
لا يخفى أنّ نصوص القرآن دلت على أن بدء خلق الإنسان كان من طين فمنه خلق الله آدم أبا البشر، وهذا العنصر يوجد في كل إنسان، فإنّ كل عناصر التراب توجد في جسم الإنسان فالهرمونات والمنتجات الحيوية تتكون من اجتماع ذرات معينة من عناصر التربة وأهمها المكونات العضوية التي يتداخل في تركيبها الفحم والهيدروجين والأكسجين، ومنها تتكون آلاف الآلاف من المركبات المعقدة وتركيبها بطريقة كيميائية عجيبة بحيث لو