مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٦

76

مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان

أولئك الذين يستعبدون أهلكم، ويستبيحون دماءكم وأرواحكم، فإنّ من المستحيل عليكم بعد الآن أن تظلوا قابعين لا تحركون ساكنا، في وقت تهز فيه الحرب عرش النظام القديم، وتشتعل فيه نفوس العالم كله حنقا على الغاصبين المستعمرين، وتمتد فيه شرارة الغضب فتصبح ثورة تأتي

على كل شيء. حذار أن تضيعوا وقتكم دون أن تلقوا عن كاهلكم نير المستبدين والظالمين الذي استبدوا بكم وبأوطانكم.

إياكم أن تدعوهم يسلبونكم ما أوتيتم من خير بعد اليوم، وعليكم من اليوم أن تشيدوا صرح كيانكم بأنفسكم وبطريقتكم الخاصة، وفق ما تحبون وما تختارون فإنّ من حقكم أن تفعلوا وإنكم لفاعلون، وها هو مستقبلكم في أيديكم.

أيها الرفاق؛ أيها الأخوة، لنتقدم سويًا في عزم وصلابة نحو سلم عادل ديمقراطي، إن رايتنا تحمل معها الحرية للشعوب المظلومة في أرجاء

العالم».

كانت هذه الكلمات الخادعة بمثابة ما يقدم للصيد من طعام ليندفع نحو المصيدة فيقع في فخها وبسبب ما في نفوس كثير من الناس من الثقة بما يقال لهم بجانب ما كان المسلمون يعانونه تحت وطأة الحكم القيصري العنيف من عسف وجور لا مثيل لهما استجابوا لهذا النداء، وقدموا أنفسهم وقودًا لهذه الثورة على أمل أن يكون ذلك لصالحهم، وأعلنوا استقلال بلادهم وأنشأوا جمهوريات إسلامية على ترابها وهم يشعرون بالسعادة مهما قدموا من تضحيات - بنعمة الاستقلال والتحرر من ربقة الاستعباد

(1) الميداني: الكيد الأحمر، ص 251 - 252.