الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٧77
ولكن لم تكد الفرحة تنعشهم ولم يكد السرور يمسح آثار أحزانهم، حتى شعروا بهجمة من الأتراح والأحزان تنسيهم كل سرور سرور لامس شغاف قلوبهم، وتبدد فرحتهم باستقلالهم، إذ طوقهم الجيش الأحمر بمعداته الجهنمية وعتاده الناري مباغتة من غير أن يحسبوا لذلك حسابه، ويعدوا له عدته، وأدع المجال هنا ليراع الداعية الكبير والكاتب البليغ الشيخ محمد الغزالي ليصور هذه المآسي العظيمة.
فقد قال: «في إبريل سنة 1918 م أصدر لينين أمرا بالزحف على البلاد الإسلامية دون إنذار، سابق فأخذت الدبابات تحصد المدن حصدًا وتدك الحصون والقلاع والطائرات تمطر البلاد سيلا من قنابلها دون تمييز بين عسكريين ومدنيين
www
وفي نهاية هذا العام كان الروس قد استولوا على جمهورية ايديل أورال وشمال القوقاز، وحكومة (خوقند) في تركستان، وتأخر الاستيلاء على شبه جزيرة القرم لعنف المقاومة فيها.
وفي سنة 1919 استولت روسيا على جمهورية (ألاش). وفي إبريل سنة 1920 انتهت من احتلال القرم، ثم استأنفت الهجوم على جمهورية (أذربيجان) واستطاعت إخضاعها، ثم حاصرت جمهورية (خيوه) من ثلاث جهات فدافع
عنها أهلها التركمان دفاع المستميت ولكنها سقطت في نهاية عام 1920. وفى سنة 1921 استأنف الروس الهجوم على جمهورية (بخاري) ودار بينهم وبين أهلها قتال مرير، ودافع أحفاد البخاري عن وطنهم بكل ما لديهم من بأس، فلما انهزمت جيوشهم المنظمة شنوا حرب العصابات نحو سنين، ولكنهم فشلوا في إدراك النصر لعدم وجود أية مساعدة خارجية من العالم الإسلامي!!.