مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٢١

الباب الثالث: في براهين الإيمان

121

اختلفت الذرات الداخلة في تركيبها بعض الاختلاف، أو تبدلت في موضعها من مكان لآخر، لتغير المركب إلى غيره في خواصه وصفاته.

ويتسلسل الوجود البشري في الأرض عبر التوالد الذي يتم بالاتصال بين الذكر والأنثى، وهو كما تقدم نتيجة جاذب فطري يدعو كلا منهما إلى الآخر، ليتم هذا الاتصال بينهما، فيجتمع به في رحم المرأة، الحيوان المنوي

من الرجل والبييضة منها، ليكون بينهما اللقاح الناتج عنه خلق الإنسان. وقد جعل الله في خصية الرجل مصنعًا للحيوانات المنوية، وهي ذات تركيب دقيق تتكون من مجموعة ضخمة من الأنابيب المنوية، التي تتلوى وتتحلزن بشدة، فطول الأنبوب الواحد يصل إلى المتر، ويجتمع منها ما يقرب من ألف أنبوب يتصل بعضها ببعض، ثم تصب جميعًا في البربخ، الذي هو بمثابة النهر العظيم وتلك الأنابيب بمثابة روافده وتشكل شبكة تسمى بشبكة هيللر ومن هذه الشبكة ينصب (10 - 12) قنينة على البربخ، وتلتقي هناك أمواج زاخرة من النطف ذات الأذناب الطويلة وهي تسبح في اتجاه واحد حتى تصل إلى البربخ، وطوله ستة أمتار.

وهو يمتلئ بأعداد ضخمة من الحيوانات المنوية، لأنه بالتفافه وتعرجه الطويل يكون استعداده لاستيعابها جميعًا أمرًا ميسورا، فتقف النطفة قليلا في هذه القناة الطويلة قبل أن تنتقل إلى غيرها، لتصعد إلى الأعلى فتصب في خزان معد هناك، وهو ما يسمى بالحويصل المنوي، حيث تجتمع الحيوانات المنوية مشكلة رأس قذيفة على خيط طويل ممعنة في السير إلى مهمتها، وهي خلق الإنسان منها، ويبلغ طول ذنبها عشرة أضعاف طولها، وذلك لتيسير السباحة لها حتى تصل إلى غايتها وهي البييضة.

ومن أسرارها الانقسام المنصف، فالصبغيات أو الموروثات التي تحمل صفات الأب ليست كاملة وإنما يوجد نصفها ليتم تكاملها عندما تجتمع