الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢٣الباب الثالث: في براهين الإيمان
123
الشعر، فتخرج بكيفية معينة تميز الذكر عن الأنثى، فهي في الذكر مثلثة تبدأ من السرة وتمتد إلى الأسفل، بينما هي في الأنثى مجتمعة حول الفرج، وكيف كان أثر هذا الهرمون على بقية بصلات الشعر والجسم، حيث تظهر في كل جسم، الذكر، بينما هي في الأنثى نادرة، فلا يرى الشعر على جسمها إلا في حالات شاذة، ومع ذلك أيضا له أثر على الحبال الصوتية، ليغلظ الصوت كما أن له أثرًا في تهيئة العضلات لتدخر البروتينات حتى تشتد وتقسو، وكذلك انفتاح عظام الصدر ومفاصله وضيق عظام الحوض ومفاصله، وتجد هذا الهرمون يتحدث بلغات مختلفة ويعقب آثارًا متنوعة، فيؤثر على العظام والمفاصل والعضلات وحبال الصوت، وغضاريف الحنجرة، وبصلات الشعر، وكذلك المزاج النفسي، الذي يظل سرًا محيرًا، ولغزًا مدهشا، فمن أين جاءت هذه القدرات؟!.
أولا يكفي ذلك دليلا على أن وراء ذلك قدرة أعلى وإرادة أسمى، وتدبيرا أوسع ممن يعلم السر وأخفى جنات اور علم سرى
وما أعجب شأن الحيوان المنوي عندما يجتاز ذلك النفق السحري يشق كالغواصة عباب المفرزات والأخلاط والماء الكدر، ولا يصطدم بالجدران، ولو اصطدم فإنّ القلنسوة التي تغطي رأسه تقيه آثار هذا الاصطدام، لأنها تجعله مصفحًا مدرعًا، ويسير بجنبه جيش من النطف، تبلغ الملايين كل منها يسعى إلى هذه الغاية، وهي خلق الإنسان، ويضيق النفق ويتسع بين حين وآخر، إلى أن ينتهي إلى المستودع العام الذي تجتمع فيه النطف، وهو الحويصل المنوي، فتبقى فيه في انتظار المناسبة الجنسية لتتدفق، وتنطلق للقاء ذلك الموعد، واجتماعها في الحويصل أمر مهم، إذ لولاه لاستمر تدفقها إلى الإحليل، ثم القضيب، فيستمر الإفراز، وهو ما يجعل المصنع يخسر بضائعه.