مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٢٤

124

!!

مصرع الإلحاد بيراهين الإيمان

وما أعجب شأن ذلك الحيوان المنوي الذي يصل إلى الرحم بأمان مع ما يعترضه ويتهدده من عقبات وأخطار، فالإحليل - وهو المجرى الذي يسيل فيه البول والسائل المنوي - طويل، ثم إن طبيعة وسطه في المجرى الحموضة بسبب استمرار مرور البول، وكذلك طريق المهبل طويل خطير بسبب الحموضة الشديدة الموجودة فيه أيضا والمفرزات في الحويصلة المنوية قليلة، فكيف يجتاز هذه المخاطر كلها؟!.

إن إرادة الحكيم الخبير، هيأت لكل شيء أسبابه، فخطورة الأوساط الحامضية يدفعها كون تفاعل السائل المنوي قلويًا، وكم يسبق إيصال هذه المادة المهمة التي هي ماء الحياة إلى الرحم من مقدمات منها احتقان الحويصل المنوي حتى يتدفق ما اجتمع فيه إلى الخارج، وهو لا يتم إلا بالتوجيه العصبي، من مراكز الإشراف العصبية المجتمعة في النخاع، وهي تعمل وفق الأوامر التي تتلقاها من الدماغ، ووسيلته في إرسال أوامره الفكرة المتكونة عن الوسط الخارجي، وهي تغذيها الحواس، وأهمها النظر، فهو الذي يحرك الفكرة الغريزية فتنطلق الأوامر إلى النخاع فيضغط على الأعصاب بدوره، وهي تتولى تنبيه الحويصل المنوي والغدد الأخرى، فما تنقضي إلا لحظات حتى تفرز الغدد المختبئة في الطريق إفرازها، وهي الغدد البصلية الإحليلية ومفرزها ذو طبيعة قلوية، بها يؤمن الطريق البولي أن لا يؤذي الحيوانات المنوية.

وتعزز ذلك ضمانات أخرى، فغدة البروستات تفرز مفرزاتها أيضا، فيتمهد الطريق عبر القضيب وينظف من المفرزات الحامضية، ويكون العضو الذكري قد استوفى انتشاره، وذلك من الأوامر العصبية التي هيأت كل الأطراف المهمة لتأدية هذا الغرض الحيوي، وهنا يحصل الدفق السريع، فلا يقف السائل المنوي في الطريق طويلا، وتكون المفرزات الأولى قد عدلت المفرزات الحامضية في الطريق البولي، في إحليل الرجل ومهبل المرأة،