الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢٦126
مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان
وتتفاوت الكائنات الحية في مواسمها الجنسية بتفاوت أجناسها، وكذلك يكون الاختلاف باختلاف أنواعها، فالإنسان الذكر متهيئ لذلك بطبعه مدى حياته، بينما الأنثى في الغالب تمتد عندها هذه المرحلة نحو أربعين سنة، كل ذلك لحكمة أرادها الخالق سبحانه
ويلاحظ أن قذف البيوض من المبيضين يكون بالتناوب كما هو الشأن في كل غدد الجسم، فإفراز الهرمونات متقطع وعمل الكبب الكلوية بالتناوب فكل فوج يعمل ويربح قسمًا من العمل، كما أنّ الأسناخ الرئوية لا تنفتح كلها أثناء التنفس، وكذلك الأوعية الشعرية الدموية لا تتوسع كلها إلا في حالات خاصة كزيادة الجهد والصدمات وغيرها وهل هذه قاعدة في كل غدد الجسم وأجهزته؟ والبييضة لا تكون وحدها في المبيض، بل تحيط بها حاشية من الخلايا، كأنها ملكة على رأسها تاج مشع من الخلايا المسماة بالتاج أو الإكليل الشعاعي، وهي موجودة في قربة صغيرة تسمى جريب، دوغراف، وهذا الجريب يحتوي بداخله بجانب الخلايا على سوائل هرمونية تهيئ الرحم لاستقبال البييضة الملقحة، وإذا مر الشهر بدون أن يحصل اللقاح انهدم الغشاء المخاطي في الرحم وسال الدم الطمثي المعتاد.
أما
سر انطلاق البييضة من المبيض - وهي داخله كالسجين أو أشد ـ فهو يعود إلى الارتباط المعقد ما بين غدد الجسم الداخلية، فالغدة النخامية هي دماغ الغدد ومفتاحها الأول، بل هي بمثابة الملكة لها تتربع على عرشها داخل الجمجمة في مكان محمي آمن وترسل أوامرها من هناك في ذروة الجسم، ومن جملة الأوامر هرمون يبلغ رسالة مستعجلة إلى الجريب الموجود في المبيض يأمره أن يتحرك ويزيد من مفرزاته، ويستدعي الاحتياطي من جنوده الخلوية، فتجتمع الخلايا الاحتياطية، وتشكل جيشًا خلويًا يحيط بالبييضة ليسيرها، وهو يحميها مما تتعرض له حتى تبلغ غايتها، وهي قشرة المبيض، ويكون الجريب