الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢٧الباب الثالث: في براهين الإيمان
127
قد كبر إلى درجة يبلغ حبة الكرز، فيضغط على قشرة المبيض الرقيقة، ويأتي هنا هرمون آخر بأقصى سرعة يوجه بأمر ملكة الغدد حرس الحدود بأن يفسحوا المجال بسرعة لخروج البييضة وانفجار الجريب كما ينفجر اللغم الموضوع على الحدود عندما يمر عابر سبيل بدون معرفة بطبيعة الحدود!!.
وهذا الانفجار مرسوم فهو يدفع بالبييضة إلى البوق الذي يطبق على المكان المنفتح من جدار المبيض، وكأن تفاهما كان بين حرس الحدود وهذا البوق الذي هو نهاية النفير وفي ذلك الوقت يكون الجريب المنفقئ قد دلق سوائله في فسحة البطن، وهي هرمونات تثير الميل الجنسي عند المرأة، كأنها تحثها حتى لا يضيع هذا الجهد المبذول ليحصل التلقيح، ولا يقذف بالبييضة إلى الموت، لأنها لا تعيش أكثر من 24 ساعة على أبعد حد، وينقلب الجريب بعد ذلك إلى مهمة جديدة تعين البييضة التي انطلقت إلى سبيلها، فهو لا ينسى الوفاء لها طول صحبته لها، ولهذا تسمى بقية الجريب بالجسم الأصفر، لأنه يمتلئ بمادة صفراء، هي هرمون خاص يسمى البروجيسترون اللوتئين)، فيمهد الطريق أمام البييضة فيما لقحت ويبلغ الرحم رسالة مستعجلة ليستعد لاستقبال البييضة التي هي في الطريق إليه، فيكون كل شيء على أحسنه، حيث يسمك غشاء باطن، الرحم فتزداد غدده وطبقات خلاياه، وفي هذه الرحلة يحصل تطور للبييضة وهو ما يعرف بالانقسام المنصف، بحيث تحتوي البييضة على نصف الكروموسومات حتى تلتقي بالنطفة التي يكون في حوزتها النصف الآخر من قبل الأب، فيتشكل من اجتماع النصفين بشر سوي، تجتمع فيه الخصائص الوراثية من الأب والأم كليهما.
يتم
وفي هذا السفر الشاق اللقاء التاريخي بين الحيوان المنوي والبييضة بطريقة عجيبة تدل على إعداد عجيب لهذا اللقاء ممن يعلم الخفايا كالجلايا،
ولا يعجزه شيء مما ظهر أو بطن فهو لقاء أشبه بلقاء رجلين؛ كل منهما يأتي