مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٢٩

الباب الثالث: في براهين الإيمان

129

والبيضة - التي تكونت من اجتماع البييضة المنطلقة من المبيض والنطفة القادمة من الذكر - تبلغ من الوزن جزءًا من المليون من الغرام، ومن هذا الجزء اليسير خلق الإنسان، ولهذه الخلية الملقحة لها زمان ومكان، إذا قدمت أو أخرت يتعذر اللقاح، فيتعذر خلق الإنسان فزمان البييضة هو اليوم الرابع عشر من الدورة الشهرية، وتعيش ساعات قليلة، أو يوما على أبعد حد إن لم تلتق بالحيوان المنوي، وكذلك الحيوان المنوي يدخل البوق وله من العمر 3 - 4 أيام لا أكثر، فإذا حصل التلقيح كان عمره عمر الإنسان، وإن لم يحصل مات في أيام. وبالنسبة إلى المكان فهو المثلث الوحشي؛ وهو الثلث البعيد من الرحم، ففيه يتم التلقيح ولو كان في غيره لفشل، وقد علل العلماء هذا بعلل شتى، تصوروها كل بحسب ما رأى، ولكن التعليل السليم يرجع إلى كون هذا الأمر مدبرا من العليم الحكيم كما قال تعالى: ﴿أَفَرَهَيْتُم مَّا تُمْنُونَ * وَأَنتُمْ تَخَلَقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَلِقُونَ * نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ * عَلَى أَن تُبَدِّلَ أَمْتَلَكُمْ وَنُنَشِتَكُمْ فِي مَا لا تَعْلَمُونَ﴾ [الواقعة: 58 - 61]. قيقات کامپوتر سر علوم اداري

وهنا يبدأ انقسام هذه الخلية الجديدة التي سميت بالبيضة الملقحة، فقد طبعها الله تعالى على التكاثر السريع، حتى تتطور الخلية التي تزن جزءا من مليون من الغرام فتصبح في موعد الولادة إنسانًا متكاملا يزن 3250 غم، وتبلغ خلاياه 200 بليون خلية، ومنهم من يقدرها ألف ترليون خلية، وذلك ناتج عن تلك الانقسامات العجيبة، وأما وزنه فيفوق ما كان عليه أول مرة بـ 3000

مليون مرة.

وعندما يتم التلقيح تحاط البيضة بجدار سميك يحول دون وصول بقية النطف إليها عندما تقذف في الرحم، فتصطدم رؤسها بالجدار لئلا تصل إلى هذه البيضة، فيكون سبيلها الموت، وإذا تم اللقاح تتابع الانقسام المولد للخلايا بطريقة هندسية (2 - 4 - 8 - 16 - 32 - 64 - 128 - 256 - 512 .... إلخ)